وفيه ما عرفت ، على أنّ الظاهر من المماثلة المماثلة الكلّيّة في جميع الصفات والحالات ، بل قد يقال : إنّ هذا أقرب المجازات بالنسبة إلى قوله : « إلّا به » .
والقول بأنّ هذا يوجب التخصيص ؛ نظرا إلى أعمّيّة المماثلة فلا يصار إليه ممنوع كما ترى ، فتأمّل .
وسابعها : أنّه تكفي في المماثلة المماثلة في الجملة ، ذكره البهائي رحمه اللّه في الأربعين حيث قال :
وأمّا قوله عليه السّلام : « لا يقبل الله » إلى آخره ، فمعناه إلّا بمثله ، والمماثلة بين الوضوءين لا تنتفي بمجرّد الابتداء من الأسفل ، فلو بقي أقلّ ما يتحقّق معه المماثلة لكفى ، والأصل براءة الذمّة من الزائد على ذلك الأقلّ ، كما لو كلّف السيّد عبده بأن يعمل مثل عمل زيد ، فإنّه يخرج عن العهدة بأقلّ ما يصدق عليه المماثلة عرفا « 1 » . انتهى .
وفيه ما ترى ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الحدث قد ثبت قطعا ، ورفعه يحتاج إلى رافع قطعيّ ، وليس سوى الوضوء المشتمل على الابتداء من الأعلى .
والحاصل : أنّ حكم الحدث مستصحب حتّى يقطع بالرفع .
وفيه : أنّ الإطلاق لا يعارض الاستصحاب ؛ إذ المفروض قطع النظر عن سائر الأدلّة .
ومنها : أنّ سيرة الشيعة قد جرت على هذا ، وهي حجّة . وفيه ما لا يخفى على المتأمّل .
ومنها : ما أشار إليه شيخنا البهائي رحمه اللّه في أربعينه حيث قال :
وظنّي أنّه لو استدلّ على هذا المطلب بأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الغالب الشائع المعتاد ، والغالب الشائع المعتاد في غسل الوجه غسله من فوق إلى أسفل ، فينصرف الأمر به في قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 2 » إليه ، لم يكن بعيدا « 3 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ الشيوع المعتبر في انصراف الإطلاق هو الشيوع بحسب استعمال اللفظ
هامش
( 1 ) الأربعين ، ص 98 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) الأربعين ، ص 98 .