فلا يصدر عنه . على أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يقبل الله الصلاة إلّا به » لا يلائمه ؛ لدلالته على تعيّنه على الأمّة ، مع أنّه غير واجب معيّنا بالاتّفاق .
والحاصل : أنّ قوله : « لا يقبل » إلى آخره ، ظاهر في بطلان الوضوء لو كان على غير الصفة التي أتى بها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، وهي وإن كانت مجملة في أوّل النظر إلّا أنّ ابتداءه بالأعلى ظاهر بعد ملاحظة الأخبار الحاكية ، وكراهة الابتداء بالأسفل .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أنّ الرواية من طرق العامّة ، كما صرّح به المرتضى في الانتصار ، حيث قال - في مسألة الابتداء في غسل اليدين من المرافق - :
وممّا يجوز أن يحتجّ به على المخالفين ما رووه كلّهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنّه توضّأ مرّة مرّة ، ثمّ قال : « هذا وضوء » « 1 » . إلى آخره ، انتهى .
وفيه : أنّ الصدوق رحمه اللّه أوردها في الفقيه مع التزامه أن لا يورد في كتابه إلّا ما يحكم بصحّته ويفتي به « 2 » .
نعم ، هي مرسلة ، إلّا أنّ ضعفها بالشهرة المتقدّم إليها الإشارة منجبر ، فليتأمّل .
وثانيها : أنّ عدم القبول لا يستلزم عدم الإجزاء ؛ إذ قد كثر استعمال هذا اللفظ في نفي الكمال ، كما لا يخفى على المتتبّع في أخبار المغتاب وشارب الخمر ، وغيرها .
وفيه ما لا يخفى ؛ لمنع الشيوع أوّلا ، ومنع إيجاب مثله صرف اللفظ عن حقيقته ثانيا ؛ لوجوب حمل اللفظ على معناه الحقيقي ما لم يدلّ على خلافه دليل مطلقا وإن كان المعنى المجازي شائعا ، وقد برهن هذا في البحث عن تعارض الأحوال في الأصول .
والحاصل : أنّ عدم القبول ظاهر في عدم الإجزاء ، فلا يحمل على غيره إلّا بدليل وليس .
وثالثها : أنّ الغرض من هذا الكلام اشتراط الصلاة بالوضوء ، وأمّا أنّه تجب المماثلة فلا دلالة في الرواية عليه .
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 99 ، المسألة 9 ، والرواية في سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 145 ، ح 419 ، وسنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 80 و 81 ، ح 4 و 6 ، وسنن البيهقي ، ج 1 ، ص 80 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .