حاله في وضوئه صلّى اللّه عليه وآله ملاحظة بيان إرادة الله من أمره بالوضوء ، فتأمّل .
وقد يقال : إنّ التكليف بالوضوء كان في أوّل البعثة ، والآية نزلت في آخرها ، فلا يصلح فعله صلّى اللّه عليه وآله لبيانها .
وفيه ما ترى ؛ إذ لا يشترط في المبيّن تأخيره عن المبيّن ، كما حقّق في الأصول . على أنّ الغرض من فعله بيان حكم الله وإن لم ينزل به قرآن ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقلنا : بلى ، فدعا بقعب « 1 » فيه شيء من ماء - إلى أن قال : - ثمّ غرف ملأها ماء ، فوضعها على جبهته ، ثمّ قال : بسم الله ، وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه » « 2 » . إلى آخره . انتهى .
وجه الدلالة : ما تقدّم . والمناقشة فيها بما تقدّم موهونة بما عرفت .
ومنها : ما رواه العيّاشي في تفسيره عن زرارة وبكير ابني أعين ، قالا : سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، فدعا بطشت أو تور فيه ماء ، فغمس كفّه اليمنى ، فغرف بها غرفة ، فصبّها على جبهته فغسل وجهه بها « 3 » ، إلى آخره ، انتهى .
وقد تقدّم « 4 » وجه الدلالة وما ذكر فيها .
ومنها : ما رواه الصدوق مرسلا حيث قال : قال الصادق عليه السّلام : « والله ما كان وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله إلّا مرّة مرّة ، وتوضّأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّة مرّة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 5 » . انتهى .
وجه الدلالة : أنّه وإن لم يكن في الرواية تصريح بأنّه صلّى اللّه عليه وآله ابتدأ بالأعلى إلّا أنّ الظاهر ذلك ؛ لدلالة الأخبار الحاكية المتقدّمة عليه . ولأنّ الابتداء بالأسفل مرجوح إجماعا ،
هامش
( 1 ) القعب : قدح من خشب مقعّر . الصحاح ، ج 1 ، ص 204 . « ق ع ب » .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 2 .
( 3 ) تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 298 ، ح 51 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 302 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 3 .
( 4 ) في ص 105 وما بعدها .
( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 76 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 438 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 10 و 11 .