تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقد ذكر هذا شيخنا البهائي رحمه اللّه في الأربعين قال : ويخطر بالبال أنّه على تقدير ابتدائه صلّى اللّه عليه وآله بالأعلى لا يلزم وجوبه على الأمّة ، فإنّ غسل الوجه على هذا الوجه - أعني من الأعلى إلى الأسفل - من قبيل الأفعال الجليّة التي لا يقتضي صدورها عنه صلّى اللّه عليه وآله وجوبها على الأمّة . وكون ذلك من جملة ما قصد بالبيان ممنوع ، وقصد القربة فيه غير معلوم . وكونه من كيفيّات بعض ما قصد بيانه والقربة [ به ] لا توجب كونه كذلك - أي واجبا على الأمّة - وإلّا لوجب إمرار اليد على الوجه حال غسله ، كما ذهب إليه الشاذّ من أصحابنا ، فإنّه أيضا من كيفيّات بعض ما قصد بيانه والقربة فيه ، وقد فعله صلّى اللّه عليه وآله كما نطق به الحديث « 1 » . انتهى . وفيه نظر ؛ إذ - بعد تسليم أنّ هذا كان من صنعه صلّى اللّه عليه وآله - لا مجال لإنكار وجوبه ؛ لما قد حقّقناه في الأصول من أنّ الأصل المستفاد من آيات وجوب التأسّي وأخباره قضيّته وجوب متابعته صلّى اللّه عليه وآله في كلّ ما ثبت فعله صلّى اللّه عليه وآله له ، فما لم يدلّ على عدم وجوبه دليل - من إجماع وغيره - تجب متابعته فيه بهذا الأصل ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فليتأمّل . الرابع : أنّ وضوءه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن بيانيّا حتّى يقال بوجوب اتّباعه فيه ، فإنّ البيان فرع الإجمال ، ولا إجمال في الآية الدالّة على وجوب الوضوء ؛ إذ غسل الوجه لا يحتمل غير غسله المعروف عند الناس . والحاصل : أنّ غسل الوجه مطلق ، ولا إجمال في المطلقات ، كما لا إجمال في العمومات - بمعنى حصول الامتثال بما يصدق عليه الغسل ؛ لكونه من أفراد المطلق قطعا - وحيث لا إجمال فلا حاجة إلى البيان . وفيه : أنّ الإطلاق لا يوجب خروج الفعل المقيّد له عن وصف البيانيّة ؛ إذ التقييد كما يحصل بالقول ، كذلك قد يحصل بالفعل أيضا ، ولا معنى للتقييد سوى الدلالة على أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد ، فهو في معنى البيان ، كما حقّق في محلّه . والقول بأنّ الفعل العادي لا يصلح لتقييد المطلق مردود بما عرفت من الأصل . سلّمناه ، ولكن كون غسل الوجه من الأعلى من هذا القبيل في محلّ المنع ؛ إذ الظاهر من
هامش
( 1 ) الأربعين ، ص 98 .