وثانيهما : أنّ المراد بيان حدّ الوجه ، بمعنى أنّه يغسل من القصاص إلى الذقن ، لا بيان ابتداء الغسل وانتهائه . وفيه ما ترى .
وقد يجاب أيضا بأنّ الرواية محمولة على الندب بقرينة أنّ النهي عن اللطم محمول على الكراهة . وفيه نظر .
ومنها : ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد « 1 » ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد « 2 » ، عن محمّد بن أبي عمير « 3 » ، وفضالة بن أيّوب ، عن جميل بن درّاج « 4 » ، عن زرارة بن أعين « 5 » قال : حكى لنا الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « فدعا بقدح من ماء ، فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء ، فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ، ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا ، ثمّ أعاد اليسرى في الإناء ، فأسدلها على اليمنى ، ثمّ مسح جوانبها ، ثمّ أعاد اليمنى في الإناء ، ثمّ صبّها على اليسرى ، فصنع بها كما صنع باليمنى ، ثمّ مسح ببقيّة ما بقي في يديه رأسه ورجليه ، ولم يعدها في الإناء » « 6 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ الإمام عليه السّلام حكى وضوء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولا ريب أنّ الوضوء أمر مجمل ، فيكون فعله صلّى اللّه عليه وآله بيانا للمجمل ؛ لجواز البيان الفعلي كما ثبت في الأصول ، وفعله صلّى اللّه عليه وآله إذا كان بيانا للمجمل وجب اتّباعه فيه قطعا وإن لم نقل بوجوب التأسّي به أيضا في سائر أفعاله .
نعم ، لو علمنا بالدليل أنّ فعله المبيّن ليس ممّا يجب اتّباعه فيه - كالاغتراف باليمنى - لم يجب ذلك . ولكنّه أمر آخر . وما نحن فيه - أي البدأة بالأعلى - من قبيل ما لو جهلنا الوجه .
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 4 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 5 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 55 ، ح 157 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 58 ، ح 171 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 390 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 6 .