كما يمكن أن يستدلّ في خصوص الأنزع أيضا على عدم وجوب غسل ما فوق الجبهة ممّا لم ينبت عليه شعر : بما في الرواية المتقدّمة من تخصيص التحديد بالوجه من قوله :
« وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه » فإنّه نصّ في خروج ما فوق الجبهة هنا - مع كونه تحت القصاص - عن الوجه الذي يجب غسله . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ الجبهة ليست من الرأس ، فالشعر النابت عليها لا يدخلها في حدّ الرأس ، بل تصدق الجبهة عليها حينئذ أيضا في العرف . وكذلك انحسار الشعر عن الرأس لا يخرجه عن حدّه ولا يدخله في حدّ الجبهة ، فتدبّر .
ثمّ لو شكّ في أنّه هل هو داخل في عنوان المستوي أم غيره ؟ فالظاهر التزامه بحكم المستوي . والوجه ظاهر ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] العاشر : هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه ، أم يجوز النكس
بالغسل من الأسفل أيضا ؟ قولان .
للأوّل - وهو المشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرّح به في المدارك والذخيرة والحدائق « 1 » - وجوه :
منها : ما رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى « 2 » ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جرير ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال عليه السّلام : « لا تعمّق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا » « 3 » . انتهى .
وأجيب عنه بوجهين :
أحدهما : أنّه ضعيف السند ، فلا يصلح لتقييد المطلق به .
وفيه : أنّ الضعف بالشهرة المحقّقة والمحكيّة منجبر .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 199 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 27 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 230 .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) قرب الإسناد ، ص 312 ، ح 2115 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 398 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 22 .