تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لا تدلّ إلّا على أنّ الزيادة لا توجب الأجر ، وهو غير البطلان . وبأنّ المأمور به هو غسل الوجه وقد حصل ، فيكون الزائد لغوا لا يترتّب عليه شيء مطلقا . وفي الوجهين نظر : أمّا الأوّل : فلأن قضيّة الأصل في المقام البطلان ؛ لما عرفت من اعتبار الموافقة للأمر ، المفقودة في المقام ، على أنّ الامتثال الموجب لرفع الحدث لم يقطع به . ودعوى شمول الإطلاق للمقام فيوجب البراءة ، ممنوعة ، كما لا يخفى ، فليتأمّل . سلّمنا أنّ قضاء الأصل عدم البطلان ، إلّا أنّ الرواية المحدّدة المتقدّمة « 1 » قد رفعت حكم الأصل ؛ إذ قوله عليه السّلام : « إن زاد عليه لم يؤجر » . انتهى ، ظاهر في أنّه لو زاد لا يترتّب على وضوئه شيء ، بمعنى أنّه يبطل ؛ إذ لا معنى لعدم الأجر مع الصحّة ، فتدبّر . وأمّا الثاني : فلأنّ المأمور به هو غسل الوجه خاصّة ، فالزيادة خروج عن المأمور به قطعا ، فليتأمّل . هذا كلّه لو قصد الجزئيّة ، وأمّا لو غسل الأذن سهوا أو لا بقصدها ، فلا يبطل . وربما تحمل عليه عبارة الدروس ، المذكورة . ولعلّه بعيد ، فليتأمّل .

[ التذنيب ] التاسع : الظاهر أنّ الحدّ المذكور في الرواية المذكورة محمول على الغالب المتعارف

، فيرجع في غيره إليه ، كما هو الميزان في أكثر الأخبار المرويّة . وعلى هذا فالأنزع - بالنون والزاء المعجمة والعين المهملة ، وهو الذي انحسر الشعر عن بعض رأسه - والأغمّ - بالغين المعجمة ، وهو الذي ضاق شعر رأسه الجبهة ، من الغمم ، وهو كما في القاموس : « سيلان الشعر حتّى يضيق الجبهة والقفا » « 2 » انتهى - وقصير الأصابع وطويلها - الذي تتجاوز أصابعه الحدّ المعتبر - يغسلون من الوجه ما يغسله المستوي في الخلقة والمعتدل فيها ، فلا يجب على الأنزع غسل ما فوق الجبهة ، ولا يسقط عن الأغمّ
هامش
( 1 ) في ص 89 . ( 2 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 159 « غ م » .