غسل الجبهة ، ولا عن قصير الأصابع غسل المواضع التي تشمله الإصبعان غالبا ولو من غير هذا المتوضّئ ، كما لا يجب على طويلها غسل ما تشمله إصبعاه مطلقا ، بل يرجع هؤلاء إلى ما هو المعيّن لمستوي الخلقة .
والظاهر أنّه لا مخالف في ذلك ، ونسبه العلّامة إلى أكثر أهل العلم « 1 » .
والدليل عليه - مضافا إلى اتّفاق الأصحاب - ما أشرنا إليه من أنّ التحديد مبنيّ على الغالب المتعارف ، فإنّه المتبادر من اللفظ .
وحاصله يرجع إلى أنّ الشارع عليه السّلام عبّر في مقام التحديد بقصاص شعر الرأس وبالإبهام والوسطى ، ولم يضفها إلى شيء حتّى يقال بأنّ المعتبر في ذلك حال المتوضّئ مطلقا ، بل أطلقها ، فتنصرف إلى المتعارف كما في غير المقام . وحينئذ فيشاركه غير الغالب ؛ نظرا إلى أنّ الثابت من الرواية المذكورة أنّ الوجه الشرعي المعتبر غسله شرعا هذا القدر الذي تشمله الإصبعان غالبا بالنسبة إلى عامّة الناس من دون ملاحظة لحال المتوضّئ بخصوصه .
والحاصل : أنّ المأمور به هو غسل هذا القدر بخصوصه ، فلا يتفاوت فيه المستوي وغيره .
ومن هنا يندفع ما ربما يقال من أنّه إذا حملت الرواية على الغالب تكون دليلا لمستوي الخلقة ، فيبقى غيره بلا دليل .
وقد يقال : إنّ الدليل عليه أصالة البراءة واشتغال الذمّة ، بمعنى أنّه يتمسّك في الزائد بأصل البراءة وفي الناقص بشغل الذمّة ، فليتأمّل .
وفي تكميل الأحكام لبعض مشايخنا المعاصرين :
ويمكن أن يستدلّ أيضا في خصوص الأغمّ على وجوب غسل ما أنبت عليه الشعر من جبهته بنفس الرواية من غير تجشّم ما ذكرناه ، بأن يقال : إنّها صريحة في وجوب الغسل ممّا دار عليه الإصبعان من قصاص شعر الرأس ، ولا ريب أنّ قصاص شعر الرأس ما يكون فوق الجبهة ، لا ما يكون على الجبهة ؛ لضرورة كونها داخلة في الوجه ، لا في الرأس .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 23 .