[ التذنيب ] الثامن : قال شيخنا المفيد رحمه اللّه في المقنعة : « وليس في مسح الأذنين سنّة ولا فضيلة
، ومن مسح ظاهر أذنيه وباطنهما فقد أبدع » « 1 » . انتهى . وبه صرّح كثير أيضا .
والدليل على كون هذا بدعة : عدم الأمر به ؛ فإنّ المأمور بغسله هو الوجه ، وقد عرفت من تحديده المذكور خروج الأذن ، فغسلها بقصد الدخول بدعة قطعا .
وممّا يدلّ على خروجها عن الحدّ ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم « 2 » ، عن أبيه « 3 » ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام قال : « الأذنان ليسا من الوجه ، ولا من الرأس » « 4 » . انتهى .
وما رواه أيضا عن محمّد بن يحيى العطّار « 5 » ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام : إنّ أناسا يقولون : إنّ بطن الأذنين من الوجه ، وظهرهما من الرأس ، فقال : « ليس عليهما غسل ولا مسح » « 6 » . انتهى .
ثمّ لو غسلها بهذا القصد فهل يبطل الوضوء أم لا ؟ قولان ، أقواهما : الأوّل ؛ إذ صحّة العبادة معناها الموافقة لأمر الشارع ، والمفروض أنّه خالف الأمر .
ومن هنا يظهر ضعف ما قاله الشهيد في الدروس : « من أنّ غسل الأذنين ومسحهما بدعة ولا يبطل « 7 » . انتهى .
وقد يستدلّ له بالأصل السليم عن المعارض ؛ إذ رواية زرارة ، المتقدّمة « 8 » لتحديد الوجه
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 48 .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) الإماميّ الموثّق عندي . « منه » .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 29 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 404 ، أبواب الوضوء ، الباب 18 ، ح 1 .
( 5 ) الإمامي الموثّق . « منه » .
( 6 ) الكافي ، ج 3 ، ص 29 ، باب حدّ الوجه الذي يغسل . . . ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 404 ، أبواب الوضوء ، الباب 18 ، ح 2 .
( 7 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 91 .
( 8 ) في ص 89 .