بالأحجار إلّا إذا لم يتعدّ من أصل المخرج إلى الحواشي ، وأمّا إذا تعدّى إليها فالرفع بها محلّ الشكّ ، ومقتضى الأصل والاستصحاب عدمه .
والحاصل : أنّ النجاسة قد ثبتت ، فلا تزول إلّا بمزيل قطعيّ ، ولا يقطع إلّا بالماء .
وفيه : أنّ الأصل لا يعارض إطلاق الأخبار الآتية الدالّة على كفاية الأحجار .
نعم ، خرج المتعدّي - بحيث يخرج عن المعتاد ، ولا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء - عن شمول هذا الإطلاق له إجماعا ، وللنبويّ المتقدّم « 1 » ، حيث دلّ بمفهومه على عدم كفاية الأحجار إذا تجاوز محلّ العادة ، الظاهر فيما ذكرناه ، فيبقى الباقي - وهو المتعدّي إلى الحواشي خاصّة - تحت الإطلاق .
اللّهمّ أن يدّعى إجمال النبويّ المقيّد ، فيسقط الاستدلال بالإطلاق ؛ لما قرّر في محلّه من أنّ العامّ والمطلق إذا قيّدا بالمجمل سقطا عن الحجّيّة ، وحينئذ فيرجع إلى الأصل .
إلّا أن يقال : أنّ العمل بالأخبار المطلقة ثابت ، فيسقط المقيّد خاصّة ، فتدبّر .
ومنها : عموم الأخبار المتضمّنة للأمر بغسل مخرج الغائط ، خرج غير المتعدّي أصلا ، فبقي الباقي - وهو المتعدّي ولو إلى الحواشي - تحت العموم .
وفيه : أنّ هذه الأخبار معارضة بأخبار الأحجار ، وفي بعضها : « أنّ السنّة جرت بذلك » « 2 » ومقتضاهما بعد الملاحظة التخيير مطلقا ، فليتأمّل .
ومنها : النبويّ المذكور « 3 » : « يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة » حيث إنّ محلّ العادة عبارة عن نفس الدّبر الذي اعتيد كونه مصرفا للفضلة المعلومة لا حواليه .
وفيه نظر ؛ إذ الظاهر المتبادر من تلك اللفظة ما اعتيد وصول الغائط إليه عند التخلية ، فهو على الخلاف أدلّ ، كما لا يخفى على المنصف .
ومنها : النبويّ الآخر : « وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار » « 4 » . انتهى ، حيث
هامش
( 1 ) في ص 582 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 564 ، الهامش ( 3 ) .
( 3 ) في ص 582 .
( 4 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 106 .