وربما ينسب إلى المنتهى والذكرى القول بعدم الوجوب « 1 » .
وهو خطأ ، كما لا يخفى على من راجعهما .
ولعلّ الدليل عليه كون ما تحت الغلفة من البواطن ، فتدبّر .
نعم ، لو كان مرتتقا فهو كالمختتن ، كما صرّح به جماعة ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الرابع : [ تصريح بعض الأعلام بأنّه إذا دخل وقت العبادة المشترطة بعدم النجاسة ، وتعذّر الماء وجب تخفيف النجاسة وتقليلها بالمسح بالحجر وشبهه ممّا يزيل العين ]
صرّح جماعة من أصحابنا - منهم : الشهيد في الذكرى « 2 » - بأنّه إذا دخل وقت العبادة المشترطة بعدم النجاسة ، وتعذّر الماء وجب تخفيف النجاسة وتقليلها بالمسح بالحجر وشبهه ممّا يزيل العين .
واستدلّوا على ذلك بوجوه :
منها : أنّ الواجب إزالة العين والأثر ، وسقوط أحدهما لمكان التعذّر لا يوجب سقوط الآخر ؛ إذ كلّ منهما واجب مستقلّ على حدة .
وفيه ما لا يخفى ؛ لعدم دليل على الاستقلال ، بل الثابت وجوب الأمرين معا ، وما هذا شأنه يسقط وجوبه مطلقا ولو تعذّر أحد الأمرين ، فليتأمّل .
ومنها : أنّه كما يكون لرفع الحدث بدل اضطراري وهو التيمّم ، كذلك يكون لرفع الخبث بدل كذلك وهو التمسّح .
وفيه ما ترى .
ومنها : ما دلّ على أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور « 3 » .
وفيه : أنّ ظاهره الواجبات المستقلّة ، فلا يشمل ما نحن فيه ، فليتأمّل .
فالأقوى حينئذ عدم وجوب التخفيف ؛ لأنّه تكليف بأمر لا دليل عليه أصلا .
نعم لو أوجب عدم التقليل تعدّي النجاسة إلى المواضع الطاهرة ، وجب التقليل كما صرّح به جماعة ، ووجهه ظاهر .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 260 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 169 .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 169 .
( 3 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 .