إنّ الوجه في عدم الاكتفاء بالأحجار لمكان لين الغائط ، الموجب لتعدّيه إلى حواشي المخرج .
وفيه : أنّ الحديث يمكن حمله على استحباب الجمع بين الماء والحجر ، فلا دلالة فيه حينئذ على تعيّن الماء ، فتدبّر .
وممّا ذكرناه يظهر قوّة القول الثاني ، ودعوى أنّه خلاف الإجماع في محلّ المنع ، كيف ! وقد أطلق بعضهم التعدّي ولم يبيّن مراده منه ، فليتأمّل .
وقد يستدلّ له أيضا - مضافا إلى إطلاق أخبار الأحجار ، المنصرف إلى المعنى المذكور ؛ نظرا إلى الغلبة والشيوع - بأنّ الأصحاب مصرّحون في غسالة الاستنجاء باعتبار عدم التفاحش ، بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، فليكن الحكم هنا كذلك ، وبأنّ بناء شرعيّة الأحجار على رفع الحرج والضيق .
وفيهما ما ترى ، فالأولى الاستدلال بالنبويّ المتقدّم « 1 » .
إلّا أنّه ضعيف لم ينجبر ضعفه بالشهرة بالنسبة إلى ما فهمناه منه ، فتدبّر .
وفي حكم المتعدّي : لو خالط الغائط نجاسة أخرى كالدم ، فلا يطهر إلّا بالماء ؛ لاختصاص الدليل بالغائط لا بغيره ، ولا بالمختلط ، وبه صرّح جماعة أيضا ، فليتأمّل .
ثمّ لو تعدّى ، فهل يجب غسل الجميع بالماء ، أو القدر المتعدّي ؟ وجهان ، أوجههما :
الأوّل ؛ لظاهر النبويّين « 2 » ، فتأمّل .
مضافا إلى الأصل المتقدّم إليه الإشارة ، فليتأمّل .
[ في حدّ الاستنجاء من الغائط ]
( و ) اختلفوا في حدّ الاستنجاء من الغائط ، فالمشهور بين الأصحاب أنّ ( حدّه ) مجرّد ( الإنقاء ) للموضع مطلقا وإن بقي الريح والأثر ، بل لا خلاف فيه يظهر إلّا من العلّامة في جملة من كتبه « 3 » ، حيث قال : « حتّى يزول العين والأثر » . انتهى .
هامش
( 1 ) في ص 582 .
( 2 ) المتقدّمين في ص 582 - 583 .
( 3 ) منها : قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 180 ؛ نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 86 .