فأتبعوا الماء الأحجار » « 1 » . انتهى .
وضعف سندهما بما عرفت مجبور ، مضافا إلى إطلاق الأخبار الآمرة بغسل مخرج الغائط .
والمناقشة في الرواية الثانية - بأنّ ظاهرها وجوب الجمع بين الماء والحجر ، ولم يقل به أحد ، فتكون من الشواذّ التي لا تصلح للاستدلال بها - موهونة بأنّ المراد عدم الاكتفاء بالحجر .
وتوضيحه : أنّهم كانوا يستعملون الأحجار حيث كانوا يتغوّطون كالبعير ، لما فيهم من اليبوسة بحسب ضيق معاشهم وخشونة أطعمتهم ، ولمّا وقعوا في سعة المعاش ولين الأطعمة فلان غائطهم بحيث تعدّى المخرج ، أمرهم بأن لا يكتفوا بالأحجار كما كان من قبل ، بل أوجب عليهم الاتباع بالماء ، ففي الرواية قلب ، أي : أتبعوا الأحجار الماء ، أي به .
ويمكن الحمل على الاستحباب أيضا فلا مخالفة للإجماع ، فليتأمّل .
وفي القاموس : « البعر - ويحرّك - رجيع ذوات الخفّ والظلف » « 2 » وفيه أيضا : « ثلط الثور والبعير والصبي يثلط : سلح رقيقا » « 3 » .
ثمّ المراد بالتعدّي عن محلّ العادة هل هو تعدّي الغائط للمخرج بحيث يصل إلى حواشي الدبر وإن لم يبلغ الألية ، فغير المتعدّي هو ما لم يصل إلى الحواشي ، فلو وصل إليها تعيّن الماء ، أو هو وصوله إلى محلّ لا يعتاد وصوله إليه ولا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، فلا يكون ما وصل إلى حواشي الدبر متعدّيا لجري العادة بالوصول ؟ وجهان ، بل قولان ، أشهرهما : الأوّل ، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع ، وجزم صاحب المدارك بالثاني « 4 » .
دليل المشهور وجوه :
منها : الأصل . وتقريره : أنّ رفع النجاسة شرعا موقوف على الثبوت من الشرع ولم يثبت
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 106 .
( 2 ) القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 374 . « ب ع ر » .
( 3 ) القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 353 . « ث ل ط » .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 166 .