مضافا إلى لزوم الحرج المنفيّ في الشريعة ، وإلى عدم لزوم إزالة اللون في غير الغائط من النجاسات إجماعا كما قيل ، فهنا أولى ، فتأمّل .
وممّا يدلّ على عدم لزوم ذلك : ما رواه الصدوق مرسلا ، قال : سئل الرضا عليه السّلام عن الرجل يطأ في الحمّام وفي رجله الشقاق فيطأ البول والنورة ، فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطئه من القذر وقد غسله كيف يصنع به وبرجله التي وطئ بها ، أيجزئه الغسل ؟ أم يخلّل أظفاره بأظفاره ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا ؟ فقال : « لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله » « 1 » . فتأمّل .
وما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أحمد ، رفعه قال : سألته امرأة أنّ بثوبي دم الحيض وغسلته ولم يذهب أثره ؟ فقال :
« اصبغيه بمشق » « 2 » . انتهى ، فتأمّل .
وكيف كان فلا شبهة في ضعف هذا القول .
وأضعف منه ما حكي عن سلّار من أنّه حدّ الاستنجاء من الغائط بالصرير « 3 » ، وهو أن يغسله إلى أن يخشن المحلّ فيحدث من مسّه الصوت ، من صرّ القلم - بالصاد المهملة - صريرا إذا صوّت .
ولم نجد له دليلا أصلا .
وممّا ذكرنا ظهر عدم وجوب إزالة الريح ، والظاهر أنّه إجماعيّ ، ويدلّ عليه أيضا ذيل الرواية المذكورة « 4 » .
ومنه يظهر دفع الإشكال الذي أورده الشهيد على ذلك ، من أنّ وجود الرائحة يرفع أحد أوصاف الماء فينجس ، ومعه لا يطهر المحلّ فتجب إزالتها « 5 » .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 42 ، ح 165 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 440 ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، ح 6 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 257 ، ح 746 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 440 ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، ح 4 .
( 3 ) المراسم ، ص 32 ، وفيه « . . . حتّى يطهر » بدل « حتّى يصرّ » . وذلك تصحيف ؛ وحكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 105 ، المسألة 63 .
( 4 ) في ص 577 من رواية ابن المغيرة .
( 5 ) حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 95 .