والمراد بالأثر إن كان الأجزاء الصغار المحسوسة التي لا تزول بالأحجار ، فالنزاع لفظي ؛ لأنّه حينئذ من العين ، إلّا أنّ ذكره تكرار مستغنى عنه إلّا ببعض الاعتبارات ، والظاهر أنّ المراد به اللون .
دليل المشهور وجوه :
منها : رواية ابن المغيرة المتقدّمة « 1 » ، وفيها : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا حتّى ينقى ما ثمّة » قلت : فإنّه ينقى ما ثمّة وتبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليها » . انتهى .
وجه الدلالة : أنّ الإنقاء صادق على غسل الموضع مطلقا .
ومثلها الأخبار الواردة في الغسل من غير تحديد فيها بحدّ .
والحاصل : أنّ الأخبار الواردة في باب تطهير الغائط دالّة على وجوب إزالة العين ، واللون ليس من العين ، ولا دليل على وجوب إزالة غيرها .
دليل الثاني : أنّ اللون عرض من مصاديق الكيفيّة ، وقد ثبت في محلّه أنّ العرض لا بدّ له من محلّ يقوم به .
والحاصل : أنّ اللون دالّ على بقاء عين النجاسة ؛ لامتناع زوال الجوهر وبقاء كيفيّته ، حيث إنّ الثابت في الحكمة عدم جواز انتقال الأعراض .
وأجيب عنه بوجوه :
منها : منع دلالة اللون على العين ؛ لاحتمال أن يكون هذا لونا آخر حدث بالمجاورة ، كالريح ، وقد سمع أنّ وطء الحنظل يورث المرارة في اللسان .
والحاصل : أنّ بقاء اللون لا دلالة فيه على بقاء العين ، فليتأمّل .
ومنها : منع امتناع الانتقال ، كما صرّح به بعض أهل الحكمة ، فتأمّل .
ومنها : أنّه سلّمنا بقاء العين ، ولكنّ الأخبار لا دلالة فيها على وجوب إزالة مثل تلك العين أيضا ، بل مفادها وجوب إزالة الأجزاء المحسوسة مطلقا ، لا غير المحسوسة ؛ لصدق الإنقاء بإزالة المحسوسة ، فلا حاجة إلى إزالة غيرها في تحقّق ماهيّة الإنقاء .
هامش
( 1 ) في ص 577 .