ونبهت على أن الفقهاء صرّحوا بحكم المسألة فيما إذا كان الخيار للميت من غير خلاف ولا تأمل من أحد منهم ، واجروا الملازمة بين الفسخ والحرمان في الأولى ، وبينه وبين الإرث في الثانية مجرى الواضحات ، وارسلوهما ارسال المسلمات ، مع بداهة ان علة حرمانها في الأولى ليست كونها وارثة للخيار ، بل ملاحظة التركة بعد الفسخ ، وكذلك العكس ، ومحصّل ما أجاب به البعض المتقدم إليه الإشارة : « ان الأظهر حرمان الزوجة من ثمن الأرض الراجع بالفسخ في مفروض السؤال لانّ الفسخ وان كان حلّا للعقد الّا انّه مستلزم للتعارض والتبادل وبقية الورثة في فرض السؤال هم المالكون فعلا للأرض قبل الفسخ دون الزوجة ، فبالفسخ يعود عوض الأرض المملوكة لهم ، إليهم دونها ، بل حقيقة الفسخ هي الرد والاسترداد ، ولازمه الرجوع إلى المالك الفعلي » . واخذ في تشييد هذا المرام والهدم لما يورد عليه من الكلام .
والّذي اعتقده ان المسألة بحكمها الّذي أسلفته وذكرته من الواضحات بل ، من قبيل المسائل التي يقال : ان الباحثين فيها إذا عثروا لم يقالوا ، وان أصابوا لم يحمدوا بما قالوا ، الا انه دعاني إلى تجديد القول فيها العذر الّذي قدمناه ، مضافا إلى التنبيه على فوائد جمّة وفروع مهمّة نتعرض لها في تضاعيف المسألة ان شاء اللّه تعالى .
[ التمهيد ]
ولنمهد لتحقيق القول فيها وفي نظائرها مقدمات نافعة :
المقدمة الأولى : [ في الإقالة ]
ان الإقالة - وان نسب إلى بعض العامة الخلاف فيها من كونها بيعا ، أو فسخا مطلقا ، أو في بعض الصور - الا ان الفسخ مما لم يعهد من أحد من المسلمين جعله بيعا ، أو معاوضة مستقلة ، بل هو نقض للعقد عند الكل ، وهو كذلك ، فان الفسخ المتعلق بالعقد ، مثله إذا تعلق بغيره لا معنى له الا نقض العقد ، وحلّ الربط ، وفصل المتصل حسّا أو معنى ، بحسب اختلاف متعلقه المقتضى في البيع لعود المالين إلى الحالة الأولى ، وفي النكاح إذا فسخ بالعيوب المعروفة