وعن أبي حنيفة : انها فسخ دائما في حق المتعاقدين ، وان كانت بيعا في حق غيرهما كالشفيع ، الا انهم اتفقوا على كونها فسخا في حق الكل إذا وقعت بلفظ الفسخ .
ففي التذكرة - بعد نقل الخلاف عن مالك والشافعي في القديم من قوله - قال ما لفظه : فالإقالة إذا ذكرت بلفظ الإقالة فيه الخلاف السابق ، اما إذا ذكرت بلفظ الفسخ فلا خلاف في انها فسخ ، وليست بيعا قاله بعض الشافعية انتهى « 1 »
الخلاف في كون الفسخ رفعا من حينه أو من أصله
فما ظنك بالرد بالخيار بلفظ الفسخ حتى أن وضوح كون الفسخ رفعا للعقد دعى كثيرا من فضلاء العامة إلى الاشكال على من ذهب إلى كون الفسخ رفعا للعقد من أصله : بأنه يؤدى إلى المحال ، واستلزام وجود الشيء لعدمه .
ففي جملة من كتبهم ما لفظه : ان العقد إذا جعل كان لم يكن ، جعل الفسخ كان لم يكن ، لان الفسخ بدون العقد لا يتصور ، فإذا انعدم العقد من أصله انعدم الفسخ من الأصل ، وإذا انعدم الفسخ من الأصل ، عاد العقد لانعدام ما ينافيه .
ودعوى : ان انعدام العقد انما هو بالفسخ فلا يوجب انعدام نفس الفسخ ، مدفوعة : بأنه وان كان بالفسخ الا انه إذا أوجب انعدام ما يتوقف عليه أوجب انعدام الموقوف ، ولذلك اختاروا : ان الفسخ انما يؤثر من حينه ، وانه يجعل العقد كأن لم يكن في المستقبل لا في الماضي .
وأنت خبير بأنه لو فسر الفسخ بحل العقد وقيل : بأنه يوجب انحلال العقدة الحاصلة بالعقد لم يتجه الاشكال ، حتى على من ذهب إلى أن الفسخ من أصله .
الا ان يقال : بظهور الرفع أيضا كالحل في معنى متوقف على وجود الشيء ، كما أنه لو أريد بالحل ، جعل العقد كان لم يكن كان مساوقا للرفع بهذا المعنى
هامش
( 1 ) - التذكرة 1 : 579