واما ما ذكره ثالثا ففيه : ان سببية الفسخ لصيرورة العقد من حين الفسخ كأن لم يكن ، ولم يقع من البائع والمشترى شيء بانحلال ما عقداه ، وانتقاض ما ابرماه مسلم ، لكنه لا يثبت مطلوبه ، وهو عود المال إلى من له العقد في خصوص الفرض ، وانما يقتضي ذلك فيما إذ لم ينتقل العوضان من المتعاملين إلى ثالث ، واما بعد الانتقال فلا ، الا ترى انه لو باع المشترى بخيار ، أو أعتق العبد ، أو وقف الأرض ، أو تسرّى بالمملوكة وأولدها لم يوجب الفسخ انحلال البيع الثاني والعتق والوقف والاستيلاد ، وانما أوجب استحقاق البائع بدل العين المبيعة ، فيكشف ذلك عن عدم ايجاب الفسخ عود المبيع إلى البائع والثمن إلى المشترى في صورة انتقال المال إلى الغير ، وفيما نحن فيه قد انتقلت الأرض إلى غير الزوجة من الورثة ، وملكوها بالإرث ملكا ثابتا لازما من طرف المورث ، غاية ما هناك ان للمشترى علاقة في العين ، فبالفسخ يسترد الأرض منهم لا من المورث ، فيدخل الثمن في ملكهم دون ملك المورث .
لا يقال : ان ما ذكرته من المثال لا ينفعك ان لم يضرك ، ضرورة ان الفسخ في المثال انما يقع مع البائع ويعود الثمن إليه ، وهو المطالب ببدل المبيع ، فيلزم مثله في لمقام ، ولو كان خروج العين عن ملك المفسوخ عليه موجبا لعدم عود العوض إليه للزم في المثال مثله ، ولا يلتزم به أحد .
لأنا نقول : هذا ذهول عن محط نظرنا في الاستشهاد ، فان حقيقة المراد ان العقد له جهتان : جهة المتعاقدين ، وجهة العوضين ، فقد يقوم شخص مقام أحد المتعاقدين ، وقد تقوم عين مقام أحد العوضين ، فكما انه إذا قامت عين مقام المبيع مثلا لم يوجب الفسخ استرداد المبيع بعد خروجه عن ملك المفسوخ عليه ، فكذا إذا قام شخص مقام المشترى مثلا لم يوجب الفسخ رجوع المال إلى ملك المشتري بل إلى ملك من قام مقامه .
وبعبارة أخرى كما لا يؤثر الفسخ في المبيع الخارج عن ملك المشتري مثلا ، فكذا لا يؤثر المشترى الخارج عن قيد الحياة ، بل يكون الفسخ مع من قام مقامه ،
إبانة المختار في إرث الزوجة وتليه رسائل ثلاث — صفحة 150
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٠