أقول :
الموجب لعدم تعقل المعاوضة والبيع في الفرض المذكور هو كون المالين لمالك واحد ، وعدم امكان المبادلة بينهما بذهاب كل مكان الآخر ، وقيامه مقامه ، فلا يعقل تعويض الانسان وتبديله بعض أمواله ببعضها الآخر ، وان انتقل كل منها إليه بسبب خاص ، ومن شخص خاص ووقت مخصوص ، وليس المانع ان المتصدى للمعاملة شخص واحد ، حتى يتكلّف لاصلاحه بالتعدد الاعتباري ، مضافا إلى أن هذا التعدد الاعتباري الّذي تصوره وانتزعه من البيع الحقيقي والإرث الّذي هو اشتراء تنزيلى ، ليس بأولى من التعدد المنتزع من البيع والاشتراء الحقيقين في ما لو باع شيئين ثم اشتراهما ، فهل يجدى هذا في معاوضة أحدهما بالآخر إذا اجتمعا عنده ؟
واما البيع السابق الواقع بينه وبين أبيه فالمالان والمالكان فيه متعددان حقيقة لا اعتبارا ، كما أن المالين متحدان في البيع الثاني بحسب المالك حقيقة ، ومتحدان بحسب الذات حقيقة .
وبالجملة فالمصلح للبيع الأول هو التعدد الحقيقي للمالكين والمملوكين ، والتعدد الاعتباري للحاصل منه ومن الإرث للبائع ليس بمصلح للبيع الثاني بالضرورة ، بعد صيرورة العوضين مملوكين له ، وما هذا التعدد الاعتباري الا كاعتبار كونه شاربا للماء ، وآكلا للخبز ، ونائما على السطح ، وقاطعا للبطيخ ، إلى ما لا يحصى في عدم صلاحه لبيع بعض ماله ببعض ، أو كاعتبار كونه مالكا لثوبه بالشراء ، ولفرسه بالصلح ، ولانائه بالهبة ، أو انه ينتقل إليه هذا من زيد وذاك من عمرو .
هذا كله مضافا إلى وضوح عدم كونه مشتريا بالإرث لا حقيقة ولا حكما ، وكونه بمنزلة أبيه فيما خلفه بعد موته لا يجعله بمنزلته في بيعه وعقده وشرطه .
إبانة المختار في إرث الزوجة وتليه رسائل ثلاث — صفحة 128
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢٨