الاكتفاء به ، فللمستدل ان يقول : ان ما ذكره من أن الضمان انما هو لكونه مضمونا بالبدل الجعلى فإذا فسخ انتقل إلى الحقيقي مصادرة محضة ، وما ذكره من أنه الأصل في كل موضع بطل الضمان المعاوضي ، فيه : انه ان أريد انه الأصل عند بطلانه من رأس وانكشاف فساد العقد ، فهو مسلم ، لكنه من رجوعه إلى قاعدة اليد والاتلاف ، ولا يرتبط بالمقام ، وان أريد به بطلانه ولو بالفسخ المزيل من حينه ، ففيه : انه مطالب بمدرك هذا الأصل ، وبإقامة الدليل عليه ، فهل يجدى إعادة الدعوى في الخصام ، وتكرار المدعى في موضع الالزام شيئا ، والمرجو من الناظرين اعمال الانصاف وترك الاعتساف في ابداء وجه وجيه لاستدراكه على ما ذكرنا وعدوله إلى ما عنه نقلنا وبالجملة .
ما ذكره المستدل اعضال فقهى واشكال علمي لا ينبغي ان يقابل بمجرد دعوى ان المضمون بالبدل الجعلى إذا انحل انتقل إلى الضمان بالبدل الحقيقي ، وبما ذكرنا يحصل الخلاص ويتضح المناص .
المقالة السادسة [ في النقض على بعض فروض الفسخ والجواب عنه ]
قد ذكرت في آخر المقدمة الخامسة : عدم تعقل المعاوضة ، ولا الرد والاسترداد في بعض فروض الفسخ ، وهو ما إذا باع الولد داره التي تساوى ألف درهم لوالده بمائة درهم ، وشرط لنفسه خيار الفسخ مدة معلومة ، واخذ الثمن ، فمات الأب عن دين مستغرق للألف ، فانتقلت الدار إلى الولد ، على القول به ، فأراد الفسخ تقليلا لنصيب الديّان ، فحينئذ لا معاوضة ولا ردّ ولا استرداد .
وفي الحاشية :
اللهم الا ان يقال : انه وان كان واحدا حقيقة ، الا انه متعدد حكما واعتبارا ، حيث إنه بائع واقعا ومشتر تنزيلا له منزلة مورثه ، وهذا كاف في في تحقيق المعاوضة والمبادلة .