بل قد يقال : باعتبارها عند الأطفال فيما حازوه ، بل البهائم ، فليت شعري اى موقع للاستدراك على مثل هذا الكلام الساطعة أنواره الواضحة اعلامه وآثاره فلا تغافل .
المقالة الخامسة [ في الاشكال على أن الفسخ مستلزم للتعاوض ، أو ان حقيقته الرد والاسترداد لا مجرد الحل والجواب عنه ]
: قد نقلنا في المقدمة الرابعة : استدلال بعضهم على أن حقيقة الفسخ هي الرد والاسترداد ، لا مجرد حل العقد ونقضه ، بان الفسخ الواقع بعد تلف احدى العينين يوجب الرجوع إلى المثل ، أو القيامة على من اتلف ، مع أنه اتلف ماله وملكه ، ولا تجرى قاعدة اليد ، ولا قاعدة الاتلاف ، وليس الفسخ موجبا لبطلان العقد من أصله ، بل من حينه ، فلو كان الفسخ مجرد الحل لم يكن لضمان المتلف وجه ، إذ حل العقد يقتضي رجوع العين على تقدير وجودها إلى مالكها ، لا ضمان المثل والقيامة ، ففي هذا الحكم دلالة على أن الفسخ مستلزم للتعاوض ، أو ان حقيقته الرد والاسترداد ، لا مجرد الحل .
وأجبت عنه : بان الفسخ ليس إلا حل العقد قطعا ، وانه كما أن العقد يفيد الربط بين المالين ، فالفسخ يزيل ذلك الربط ، والمتلف وان اتلف ماله وملكه ، الا ان تملكه لم يكن مجانا ، بل من حيث إن لما بيده بدلا عند صاحبه ، فإذا زالت البدلية المقومة للملكية بزوال سببها ، فيحكم الآن بأنه اتلف ما لا لم يكن ملكه ، بمعنى انه يعامل معاملته .
وبعبارة أخرى بعد قيام الدليل على صحة الفسخ مع التلف فاعتبار كون الفسخ الّذي هو حل الربط فسخا عين اعتبار استمرار ربط المالين إلى عينه ، وتقدير المالين موجودين مرتبطين ، يريد الفاسخ حل ربطهما ، ولو قطع النظر عن هذا التقدير ، لم يكن الفسخ عند التلف فسخا ، إذ بعد التلف لا ربط ولا مرتبط ، حتى يحل وينقض ، فاقتضاء الفسخ لوجود المال عند المفسوخ عليه زائلا عنه