تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبانة المختار في إرث الزوجة وتليه رسائل ثلاث — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أشد وأقوى ونحو أتم وأعلى ، وان ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات ، والملك والقهر والسلطنة من أوضح مصاديق تلك الكلية والإشارة كافية لأهلها . وثانيا : ان تفضيل صفاته تعالى على صفات الممكنات بالأشدية والاقوائية وساير صيغ التفضيل لا يلازم السنخية ، ولذا ورد في الشرع ، وحكم المليون قاطبة : بأنه اسمع السامعين ، وابصر الناظرين ، مع أن السمع منا بالصماخ والآلة ، والابصار بتقليب الحدقة ، وهو فينا ضعيف ، لا تميد إلى ما بعد ، ولا يتغلغل في باطن وان قرب ، بل يتناول الظواهر ، ويقصر عن البواطن ، وهل يتأمل أحد في القول بان اللّه تعالى اعلم ؟ أو يستدرك بان علمه تعالى ليس من سنخ علمنا الّذي هو صفة زايدة تتحقق بحصول الصورة وانتقاشها ؟ أو انه إضافة بين العالم والمعلوم ، وعلمه تعالى يجل عن ذلك كله ؟ فان ادعى مدع ان الأشد والأضعف يعتبر اشتراكهما في معنى واحد متحد بالسنخ دون الاسمع والسامع والأعلم والعالم ، لم نقابله الا بالسكوت . وثالثا : انه قد ورد في الكتاب الكريم قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً »
« 1 » اى قدرة ، وقد برهن المحققون على أن القدرة فينا عين الامكان والقوة على الفعل والاستعداد والتهيؤ له ، وفي الواجب تعالى عين الفعلية والوجوب ، وفي الرجوع إلى تعليقات الشيخ الرئيس ، وأسفار صدر المتألهين ما يغنى عن الإطالة ، وهذا الاستدراك المذكور في كلامه متوجه على الآية الشريفة بان قوته تعالى وقدرته ليس من سنخ قوة العباد وقدرتهم ، كي يكون أشد وأقوى ، والالتزام بالتجوز والاستعارة مع فساده ، مما
هامش
( 1 ) - سورة فصلت ( 41 ) : 15