وتمليكه ، ولذا يجمع معه ، وهو محيط بالمالك والمملوك ، نافذ امره فيهما ، والأشياء بإرادته ، دون امره مؤتمرة ،
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
وفي الحاشية : لا يخفى ان ملكيته تعالى ليس من سنخ ملك عباده ، كي يكون أشد وأقوى ، وانما كان ملكه بإحاطته على السماوات والأرضين ، واضافته الإشراقية إليها ، بخلاف ملك غيره ، فإنه عبارة عن خصوص اعتبار منتزع عن منشأ ، وسبب خاص ، ربما يختلف بحسب الطوائف والاشخاص .
أقول :
اما ما ذكره : من أن ملكه تعالى بإحاطته واضافته الاشراقية ، فهو مذكور في الرسالة بتعبير أمتن وتحرير ارشق وأحسن ، وألفاظ فخمة قوية متينة ، وكلمات عذبة سلته رصينة ، متضمنه للدليل النقلي من الكتاب والسنة ، والبرهان العقلي ، ان ملكه تعالى ملك الرّب للمربوب ، والاله للمألوه ، وان ملكه تعالى مما يستحيل زواله ، لاستحالة صيرورة الممكن واجبا ، فالعدول عن ذلك كله إلى التعبير بان ملكه تعالى بإضافته الاشراقية التي ترجع بعد التفتيش والتنقير إلى ذلك التحرير ، مما لم يتضح سره ، الا ايثار بعض الالفاظ المهولة ، واما ما ذكره :
من أن ملكه تعالى ليس من سنخ ملك عباده ، كي يكون أشد وأقوى ففيه : انه بعد ذلك البيان الواضح المصرح المبرهن المدعى ، فيه ان ملكه تعالى مما يمتنع زواله ، وان ملك العباد من شؤون تسليطه ، وانهما يجتمعان ، مع أن الشديد والضعيف من السواد مثلا يمتنع اجتماعهما في محل واحد ، لا يبقى احتمال ان يكون ملكه تعالى من سنخ ملك عباده كي يستدرك عليه بما ذكره .
فيبقى مؤاخذتة في تعبيرنا ، بان الملك فيه أشد وأقوى ، والجواب عنه أولا : انه قد برهن المحققون على أن كل ما هو كمال للموجود بما هو موجود من غير تخصصه بمادة أو مقدار أو غيرهما فهو موجود في الباري تعالى بمعنى