بعضها أنه مسجد الشجرة ، وعلى أي حال فالأحوط ( 1 ) الاقتصار على المسجد ، إذ مع كونه هو المسجد فواضح ومع كونه مكاناً فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيد ، لكن مع ذلك الأقوى جواز الإِحرام من خارج المسجد ولو اختياراً وإن قلنا إن ذا الحليفة هو المسجد ، وذلك لأنَّه مع الإِحرام من جوانب المسجد يصدق الإِحرام منه عرفاً ، إذ فرق بين الأمر بالإِحرام من المسجد أو بالإِحرام فيه ، هذا مع إمكان دعوى أن المسجد حدّ للإِحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وإن شئت فقل : المحاذاة كافية ( 2 ) ولو مع القرب من الميقات .
[ 3213 ] مسألة 1 : الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجُحفة - وهي ميقات أهل الشام - اختياراً ، نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع ، لكن خصها بعضهم ( 3 ) بخصوص المرض والضعف ، لوجودهما في الأخبار فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات ، والظاهر إرادة المثال ، فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة .
[ 3214 ] مسألة 2 : يجوز لأهل المدينة ( 4 ) ومن أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق ، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة إنما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة ، بل الظاهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ثمّ أراد الرجوع منه والمشي من طريق آخر جاز ، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات مُحلًّا وإذا عدل إلى طريق
شرح
( 1 ) - لا يترك ، وما يذكره من الأدلّة لجواز الإحرام من جوانب المسجد لا تخلو من مناقشة .
( 2 ) - مشكل ، وعلى فرض كفايتها فكفايتها مع القرب ممنوعة .
( 3 ) - وهو الأحوط .
( 4 ) - في جميع شقوق المسألة إشكال ؛ لظاهر رواية إبراهيم بن عبد الحميد * ولعلّ للمدينة خصوصيّة لشرافتها ، ولا وجه لحمل الرواية على الكراهة .
* وسائل الشيعة ، كتاب الحجّ ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، ح 1 ، ج 11 ، صص 318 - 319 .