قصده حين إتيان العمرة ، بل الظاهر من بعضها أنه يصير تمتعاً قهراً من غير حاجة إلى نية التمتع بها بعدها ( 1 ) ، بل يمكن أن يستفاد منها أن التمتع هو الحجّ عقيب عمرة وقعت في أشهر الحجّ بأي نحو أتى بها ، ولا بأس بالعمل بها ، لكن القدر المتيقن منها هو الحجّ الندبي ، ففيما إذا وجب عليه التمتع فأتى بعمرة مفردة ثمّ أراد أن يجعلها عمرة التمتع يشكل الاجتزاء بذلك عما وجب عليه سواء كان حجة الإِسلام أو غيرها مما وجب بالنذر أو الاستئجار .
الثاني : أن يكون مجموع عمرته وحجه في أشهر الحج ، فلو أتى بعمرته أو بعضها في غيرها لم يجز له أن يتمتع بها ، وأشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه على الأصح ، لظاهر الآية وجملة من الأخبار كصحيحة معاوية بن عمار وموثقة سماعة وخبر زرارة ، فالقول بأنها الشهران الأولان مع العشر الأوّل من ذي الحجة - كما عن بعض - أو مع ثمانية أيام - كما عن آخر - أو مع تسعة أيام وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره - كما عن ثالث - أو إلى طلوع شمسه - كما عن رابع - ضعيف ، على أن الظاهر أن النزاع لفظي فإنه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجة ، فيمكن أن يكون مرادهم أن هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحج .
[ 3208 ] مسألة 1 : إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحجّ قاصداً بها التمتع فقد عرفت عدم صحتها تمتعاً ، لكن هل تصح مفردة أو تبطل من الأصل ؟ قولان ، اختار الثاني في المدارك لأن ما نواه لم يقع والمفردة لم ينوها ، وبعض اختار الأوّل لخبر الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السلام « في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحج ، قال : يجعلها عمرة » وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « من تمتع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكة حتى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ، وإن تمتع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتى يحضر الحجّ فليس عليه دم
شرح
( 1 ) - ولكنّ الأحوط نيّته حينئذ .