تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 1127

مساهمون:

ص١١٢٧
شهر فعليه أن يحرم بالعمرة ، وذلك لجملة من الأخبار الناهية عن الخروج ، والدالة على أنه مرتهن ومحتبس بالحج ، والدالة على أنه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحج ، والدالة على أنه لو خرج محلًا فإن رجع في شهره دخل محلًا وإن رجع في غير شهره دخل محرماً والأقوى ( 1 ) عدم حرمة الخروج وجوازه محلًا حملًا للأخبار على الكراهة - كما عن ابن إدريس رحمه الله وجماعة أخرى - بقرينة التعبير ب‍ « لا أحب » ( 2 ) في بعض تلك الأخبار ، وقوله عليه السلام في مرسلة الصدوق قدس سره : « إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحجّ حتى يقضيه إلّا أن يعلم أنه لا يفوته الحج » ونحوه الرضوي ، بل وقوله عليه السلام في مرسل أبان : « ولا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة » إذ هو وإن كان بعد قوله : « فيخرج محرماً » إلّا أنه يمكن أن يستفاد منه أن المدار فوت الحجّ وعدمه ، بل يمكن أن يقال : إن المنساق من جميع الأخبار المانعة أن ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته لكون الخروج في معرض ذلك ، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج . ثمّ الظاهر أن الأمر بالإِحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنما هو من جهة أن لكل شهر عمرة لا أن يكون ذلك تعبداً أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإِحرام على من دخل مكة ، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار : قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عِرق أو إلى بعض
شرح
( 1 ) - لا يترك الاحتياط بعدم الخروج إلّا لحاجة ؛ فيحرم حينئذ بإحرام الحجّ ثمَّ يخرج إلى ما يعلم عدم فوات الحجّ معه . نعم ، لو اضطرّ إلى الخروج وأوجب الإحرام معه الحرج جاز بلا إحرام . ( 2 ) - يعني بذلك : ما في صحيحة الحلبي ، وظهوره في الاستحباب ممنوع ، كما يظهر بمراجعة موارد استعماله واستعمال مشتقّاته في الكتاب والسنّة .