تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 1081

مساهمون:

ص١٠٨١
أن يقول : « للَّه علىّ أن أحجّ » أو « أن أصلي ركعتين » فالكل دين اللَّه ودين اللَّه أحق أن يقضى كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا كون الجميع من الأصل ، نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته لا يجب قضاؤه لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ولا بعد موته سواء كان مالًا أو عملًا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة ، فإنه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء لأن الواجب إنما هو حفظ النفس المحترمة وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته ، وكما في نفقة الأرحام فإنه لو ترك الإِنفاق عليهم مع تمكنه لا يصير ديناً عليه لأن الواجب سدّ الخَلّة وإذا فات لا يتدارك . فتحصل أن مقتضى القاعدة في الحجّ النذري إذا تمكّنه وترك حتى مات وجوب قضائه من الأصل لأنه دين إلهي ، إلّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات ، وهو محل منع ، بل دين اللَّه أحق أن يقضى . وأما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن من نذر الإِحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الإِحجاج كذلك مع كونه مالياً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل . وفيه أن الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره . وأما الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءً على خروج المنجزات من الثلث فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل . وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة ، أو على صورة عدم التمكن من الوفاء حتى مات ، وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأول . [ 3116 ] مسألة 9 : إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيداً بسنة معينة ولم يتمكن من الإِتيان به حتى مات لم يجب القضاء عنه ، لعدم وجوب الأداء عليه حتى يجب القضاء عنه ، فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره .