يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات ، وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب ( 1 ) وفي المندوب الندب ، ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجباً لأنّه من أحكامه ، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها ، ولكنّ الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث ، ووقت النية قبل الفجر ، وفي كفاية النية في أوّل الليل كما في صوم شهر رمضان إشكال ( 2 ) ، نعم لو كان الشروع فيه في أوّل الليل أو في أثنائه نوى في ذلك الوقت ، ولو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباهاً لم يضرّ إلّا إذا كان على وجه التقييد لا الاشتباه في التطبيق .
الرابع : الصوم ، فلا يصحّ بدونه ، وعلى هذا فلا يصحّ وقوعه من المسافر في غير المواضع التي يجوز له الصوم فيها ، ولا من الحائض والنفساء ( 3 ) ولا في العيدين ، بل لو دخل فيه قبل العيد بيومين لم يصحّ وإن كان غافلًا حين الدخول ، نعم لو نوى اعتكاف زمان يكون اليوم الرابع أو الخامس منه العيد فإن كان على وجه التقييد بالتتابع لم يصح ،
شرح
( 1 ) - الظاهر أنّ عباديّة الاعتكاف بالأمر الندبيّ المتعلّق بذاته ، وأمّا الأوامر الوجوبيّة الطارئة ، كأمر النذر والإجارة ونحوهما ، فهي أوامر توصّليّة ، تعلّقت بما هو مأمور به بالأمر الندبيّ ، ولا يتوقّف سقوطها على قصد ، إلّا أن تكون عناوين قصديّة . نعم ، قد يقال : إنَّ قصدها كافٍ في تحقّق العبادة ، وإن لم يلتفت إلى الأمر الندبيّ ، نظير الإتيان بالطهارات الثلاث بداعي مقدميّتها للصلاة ، وإن لم يلتفت إلى أوامرها النفسيّة الندبيّة ؛ إذ يكفي في عباديّة العمل وقوعه منتسباً إلى المولى .
( 2 ) - لا إشكال مع بقاء الداعي والعزم في خزانة النفس إلى طلوع الفجر .
( 3 ) - عدم الصحّة منهما ليس لعدم صحّة الصوم فقط ، بل لحرمة لبثهما في المسجد أيضاً .