بسم اللَّه الرحمن الرحيم
كتاب الاعتكاف
[ في معنى الاعتكاف ]
وهو اللبث في المسجد بقصد العبادة ، بل لا يبعد كفاية قصد التعبّد بنفس اللبث وإن لم يضمّ إليه قصد عبادة أخرى خارجة عنه ، لكنّ الأحوط الأوّل ( 1 ) ، ويصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم ، وأفضل أوقاته شهر رمضان ، وأفضله العشر الأواخر منه ، وينقسم إلى واجب ومندوب ، والواجب منه ما وجب بنذر ( 2 ) أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك ، وإلّا ففي أصل الشرع مستحبّ ، ويجوز الإتيان به عن نفسه وعن غيره الميّت ، وفي جوازه نيابة عن الحي قولان لا يبعد ذلك ، بل هو الأقوى ( 3 ) ، ولا يضرّ اشتراط الصوم فيه فإنّه تبعي ، فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحي .
ويشترط في صحّته أمور :
الأوّل : الإيمان ( 4 ) ، فلا يصحّ من غيره .
الثاني : العقل ، فلا يصح من المجنون ولو أدواراً في دوره ، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل .
الثالث : نية القربة كما في غيره من العبادات ، والتعيين إذا تعدد ( 5 ) ولو إجمالًا ، ولا
شرح
( 1 ) - بل الجمع بين القصدين .
( 2 ) - مرّ أنّ الواجب في أمثال ذلك عنوان الوفاء ، لا نفس العمل .
( 3 ) - لا يخلو من إشكال . نعم ، لا بأس به رجاءً أو بقصد إهداء الثواب له .
( 4 ) - اعتباره في الصحّة غير واضح ، ولكنّه شرط للقبول . نعم ، الإسلام شرط للصحّة قطعاً .
( 5 ) - أي : بحسب النوع كالنذر والإجارة مثلًا . وأمّا إذا وجب عليه فردان من نوع واحد ، كما إذا نذر فردين منه ، فلا يحتاج إلى التعيين ، إلّا أن يختلفا في الأثر .