توقّف التعيين على قصد أحدهما ( 1 ) ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صحّ إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق كأن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلًا وتخيّل أنّه أمر أدائي فبان قضائيّاً أو بالعكس ، أو تخيّل أنّه وجوبي فبان ندبيّاً أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام ، وأمّا إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحاً كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلّا ، أو الأمر الوجوبي ليس إلّا ، فبان الخلاف فإنّه باطل .
[ 1416 ] مسألة 3 : إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر يجوز له أن يعدل إلى التمام وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول ، بل لو نوى أحدهما وأتمّ على الآخر ( 2 ) من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحّة ، ولا يجب التعيين حين الشروع أيضاً ، نعم لو نوى القصر فشكّ بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام والبناء على الثلاث ، وإن كان لا يخلو من وجه بل قد يقال بتعيّنه ( 3 ) ، والأحوط العدول والإتمام مع صلاة الاحتياط والإعادة .
[ 1417 ] مسألة 4 : لا يجب في ابتداء العمل حين النيّة تصوّر الصلاة تفصيلًا بل يكفي الإجمال ، نعم يجب نيّة المجموع من الأفعال جملة أو الأجزاء على وجه يرجع إليها ، ولا يجوز تفريق النيّة على الأجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة كأن يقصد كلّاً منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئيّة .
[ 1418 ] مسألة 5 : لا ينافي نيّة الوجوب اشتمال الصلاة على الأجزاء المندوبة ( 4 ) ، ولا يجب
شرح
( 1 ) - كفريضة الصبح ونافلتها .
( 2 ) - لا عن سهو وغفلة .
( 3 ) - لا يخلو هذا من قوّة ، وليس المورد من موارد العدول حتّى يسأل عن دليله ؛ إذ القصر والإتمام كما مرّ ليسا من العناوين القصديّة ، ولا يتعيّنان بالقصد حتّى يحتاج إلى العدول .
( 4 ) - ما يستحبّ في الصلاة على قسمين : قسم منها مستحبّ مستقلّ ظرفه الصلاة ، كما قد يقال ذلك بالنسبة إلى الصلوات في الركوع والسجود ، وهذا القسم ليس جزءاً للصلاة ، وقسم منها جزء لبعض المراتب من الصلاة وإن لم يكن جزءاً لمرتبة أخرى منها ، فإنّ الصلاة تعتبر طبيعة مشكّكة ذات مراتب ، فالمرتبة الناقصة منها مشتملة على الأجزاء الأصليّة الواجبة فقط . ومرتبة منها مشتملة عليها وعلى بعض المستحبّات ، وهكذا إلى المرتبة المشتملة عليها وعلى جميع الأجزاء المستحبّة . والأمر الوجوبيّ تعلّق بأصل طبيعة الصلاة من غير نظر إلى مرتبة خاصّة منها ، فكلّ مرتبة منها بجميع أجزائها مصداق للصلاة ويؤتى بها بداعي الأمر الوجوبي المتعلّق بالجامع ، فيقع الجزء المستحبّي أيضاً مأتيّاً به بداعي الأمر الوجوبيّ المتعلّق بالجامع ، ومعنى كون الجزء مستحبّاً كونه جزءاً من مرتبة خاصّة لا اختيارها ، ولكن يستحبّ اختيارها في مقام الامتثال للأمر الوجوبيّ .