والخمسة الأولى أركان ( 1 ) بمعنى أنّ زيادتها ونقيصتها عمداً وسهواً موجبة للبطلان ، لكن لا يتصوّر الزيادة في النيّة بناءً على الداعي ، وبناءً على الإخطار غير قادحة ، والبقيّة واجبات غير ركنيّة ، فزيادتها ونقصها عمداً موجب للبطلان لا سهواً .
فصل في النيّة
وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال والقربة ( 2 ) ، ويكفي فيها الداعي القلبي ، ولا يعتبر فيها الإخطار بالبال ولا التلفّظ ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختياريّة كالأكل والشرب ( 3 ) والقيام والقعود ونحوها من حيث النيّة ، نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها ، بأن يكون الداعي والمحرّك هو الامتثال والقربة .
شرح
( 1 ) - يأتي بيان كلّ منها وأحكامها في محالّها .
( 2 ) - القربة أمر وراء النيّة والقصد ، ففي العناوين القصديّة المتقوّمة بالقصد يعتبر القصد في تحقّق ماهيّاتها مطلقاً ، وفي خصوص العبادات يعتبر أمور : منها القصد إلي الفعل ؛ ومنها القربة ، أعني وقوع العمل بداع إلهيّ ؛ ومنها تعيين نوع الفعل إذا كان تعيّنه بالقصد كعنوان الظهريّة والعصريّة والقضائيّة ونحوها .
( 3 ) - لا يخفى أنّ العناوين علي قسمين : بعضها أمور واقعيّة تنطبق على مصاديقها بمجرّد وجودها وتحقّقها بأيّ نحو حصلت كعنوان الأكل والشرب والقيام ونحوها . وبعضها أمور اعتباريّة متقوّمة بالقصد لا تنطبق علي مصاديقها إلّا بالقصد والاعتبار ، كعنوان التعظيم الذي لا ينطبق على الانحناء في قبال الغير مثلًا إلّا بالقصد ، وكالملكيّة والزوجيّة ونحوهما من الإنشائيّات . والصلاة وكذا أنواعها من الظهريّة والعصريّة ونحوهما من هذا القبيل ؛ فإنّها لا تحصل ولا تنطبق على الأفعال والأقوال المخصوصة ، إلّا إذا أوجدت بقصدها ، وهذه خاصيّة جميع المفاهيم الاعتباريّة .