القول بالصحّة ؛ لأنّ المانع إنّما هو وصف النفل وبالنذر يخرج عن هذا الوصف ( 1 ) ويرتفع المانع ، ولا يرد أنّ متعلّق النذر لا بدّ أن يكون راجحاً وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره ، وذلك لأنّ الصلاة من حيث هي راجحة ومرجوحيّتها مقيّدة بقيد يرتفع بنفس النذر ، ولا يعتبر في متعلّق النذر الرجحان قبله ( 2 ) ومع قطع النظر عنه حتّى يقال بعدم تحقّقه في المقام .
[ 1208 ] مسألة 18 : النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها :
الأولى : هي النوافل اليوميّة التي مرّ بيان أوقاتها .
والثانية : إمّا ذات السبب كصلاة الزيارة والاستخارة والصلوات المستحبّة في الأيّام والليالي المخصوصة ، وإمّا غير ذات السبب وتسمّى بالمبتدئة ؛ لا إشكال في عدم كراهة المرتّبة في أوقاتها وإن كان بعد صلاة العصر أو الصبح ، وكذا لا إشكال في عدم كراهة
شرح
( 1 ) - مرّ أنّ النافلة لا تنقلب بالنذر عن كونها نافلة ؛ إذ الوجوب يتعلّق بعنوان الوفاء . نعم ، الصلاة الخارجيّة تقع مصداقاً للعنوانين ، ولكن لا يوجب هذا ارتفاع وصف النفل عن الصلاة ؛ اللهمّ إلّا أن يقال بانصراف أدلّة المنع في المقام عن النافلة التي يجب الإتيان بها ولو بعنوان الوفاء .
( 2 ) - مفاد النذر تمليك الفعل للّه تعالى ، ولا يناسب أن يملك هو إلّا ما يحبّه ويصلح لأن يتقرب به إليه بذاته ، مع قطع النظر عن تعلّق النذر به . وبعبارة أخرى : هذا موضوع النذر ومتقدّم عليه ، ووجوب الوفاء حكم للنذر ومتأخّر عنه ؛ فلا يمكن أن يحصل موضوع النذر بسبب حكمه ، فإنّه دور واضح . نعم ، هنا شيء وهو أنّه يمكن أن يكون موضوع النذر بذاته راجحاً ، ولكن عرض عليه مانع عن التأثير والبعث نحوه ، ويرتفع هذا المانع بسبب عروض النذر ، ولعلّه من هذا القبيل نذر الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر . ولعلّ هذا هو مراد المصنّف من كفاية الرجحان ولو بالنذر وعدم اعتبار الرجحان قبله ، وإلّا فبطلانه واضح .