أزيد ، قدّم الثاني ، لأنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ، لكنّ الأقوى ما ذكرنا ، والقاعدة مختصّة بما إذا لم يبق من الوقت فعلًا إلّا مقدار ركعة ، فلا تشمل ( 1 ) ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ويؤخّرها إلى أن يبقى مقدار ركعة ، فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائيّة والأوّل أهمّ ، ومن المعلوم أنّ الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة ، فمع استلزام الطهارة المائيّة خروج جزء من أجزائها خارج الوقت ، لا يجوز تحصيلها بل ينتقل إلى التيمّم ، لكنّ الأحوط القضاء مع ذلك خصوصاً إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت .
[ 1084 ] مسألة 26 : إذا كان واجداً للماء وأخّر الصلاة عمداً إلى أن ضاق الوقت عصى ، ولكن يجب عليه التيمّم والصلاة ، ولا يلزم القضاء وإن كان الأحوط ( 2 ) احتياطاً شديداً .
[ 1085 ] مسألة 27 : إذا شكّ في ضيق الوقت وسعته ، بنى على البقاء وتوضّأ أو اغتسل ، وأمّا إذا علم ضيقه وشكّ في كفايته لتحصيل الطهارة والصلاة وعدمها وخاف الفوت إذا حصّلها ، فلا يبعد الانتقال إلى التيمّم ، والفرق بين الصورتين ( 3 ) أنّ في الأولى يحتمل سعة الوقت وفي الثانية يعلم ضيقه فيصدق خوف الفوت فيها دون الأولى ، والحاصل أنّ المجوّز للانتقال إلى التيمّم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى .
شرح
( 1 ) - بل تشمله وإن عصى بالتأخير عمداً ؛ ولكن مع ذلك ، الأقوى في المقام ما أختاره المصنّف من تقديم الوقت فيتيمّم ويدرك جميع الوقت .
( 2 ) - لا يترك .
( 3 ) - لا فرق بينهما ، إذ الاستصحاب يجري في كلتيهما ؛ غاية الأمر جريان استصحاب الوقت في الأولى واستصحاب وجوب الطهارة المائيّة والصلاة معها في الثانية ، وخوف فوت الوقت أيضاً حاصل فيهما وجداناً ، والظاهر أنّه الموضوع لوجوب التيمّم أو جعل أمارة للموضوع كما يظهر من صحيحة زرارة * ، فلا مجال للاستصحاب ؛ فالأقوى وجوب التيمّم في الصورتين .
* وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب التيمّم ، ح 1 ، ج 3 ، ص 341 .