خيراً لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي » ويكره طول الأمل وأن يحسب الموت بعيداً عنه ، ويستحبّ ذكر الموت كثيراً ، ويجوز الفرار من الوباء والطاعون ، وما في بعض الأخبار من : « أنّ الفرار من الطاعون كالفرار من الجهاد » مختصّ بمن كان في ثَغر من الثغور لحفظه ، نعم لو كان في المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه .
فصل [ في أنّ وجوب تجهيز الميّت كفائيّ ]
الأعمال الواجبة المتعلّقة بتجهيز الميّت من التغسيل والتكفين والصلاة والدفن ، من الواجبات الكفائيّة ، فهي واجبة على جميع المكلّفين ، وتسقط بفعل البعض ، فلو تركوا أجمع أثموا أجمع ، ولو كان ممّا يقبل صدوره عن جماعة كالصلاة إذا قام به جماعة في زمان واحد اتّصف فعل كلّ منهم بالوجوب ، نعم يجب على غير الولي الاستيذان منه ( 1 ) ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكلّ لأنّ الاستئذان منه شرط صحّة الفعل لا شرط وجوبه ، وإذا امتنع الولي من المباشرة والإذن ، يسقط اعتبار إذنه ، نعم لو أمكن للحاكم الشرعي إجباره له أن يجبره ( 2 ) على أحد الأمرين ، وإن لم يمكن يستأذن من الحاكم ، والأحوط الاستئذان من المرتبة المتأخّرة أيضاً .
[ 845 ] مسألة 1 : الإذن أعمّ من الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعي ( 3 ) .
[ 846 ] مسألة 2 : إذا علم بمباشرة بعض المكلّفين يسقط وجوب المبادرة ، ولا يسقط أصل الوجوب إلّا بعد إتيان الفعل منه أو من غيره ، فمع الشروع في الفعل أيضاً لا يسقط
شرح
( 1 ) - لكونه أولى الناس به ، ويكون التصدّي لتجهيزاته من حقوقه عرفاً وشرعاً .
( 2 ) - لا يخلو من إشكال ؛ إذ الحقّ للوليّ ، ولا يجبر ذو الحقّ على استيفاء حقّه ، إلّا إذا ثبت كون الحقّ للميّت أيضاً ، أو منعنا كونه من قبيل الحقوق .
( 3 ) - أو بنحو يحصل الوثوق .