غسل الجنابة مستحبّ نفسي ( 1 ) وواجب غيري للغايات الواجبة ومستحبّ غيري للغايات المستحبّة ، والقول بوجوبه النفسي ضعيف ، ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع ( 2 ) وتحقّق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلًا ( 3 ) ، وكذا العكس ، ومع الشكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي .
والواجب فيه بعد النيّة غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه ، فلا يجب غسل باطن العين والأنف والاذن والفم ونحوها ، ولا يجب غسل الشعر ( 4 ) مثل اللحية ، بل يجب غسل ما تحته من البشرة ولا يجزي غسله عن غسلها ، نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزءاً من البدن مع البشرة . والثقبة التي في الاذن أو الأنف للحلقة إن كانت
شرح
( 1 ) - الظاهر أنّ المستحبّ نفساً هو الكون على الطهارة ، وهو الشرط للصلاة وغيرها من الغايات ؛ والاغتسال محصّل للطهارة كما مرّ نظير ذلك في الوضوء . كما أنّ الوجوب الشرعيّ الغيريّ أيضاً ممنوع ، لمنع الوجوب الشرعيّ في باب المقدّمات . والمحقّق لعباديّة العمل ، هو قصد الأمر النفسيّ الاستحبابيّ المتعلّق بالكون على الطهارة ، أو أحد الأوامر النفسيّة المتعلّقة بالغايات المشروطة بها ، كالصلاة ونحوها . وليس الداعي وجود الأمر خارجاً ، بل العلم به أو احتماله ، فيصحّ قبل الوقت أيضاً ؛ فراجع ما حرّرناه في الوضوء .
( 2 ) - فرض عدم التشريع مع العلم بالخلاف مشكل . نعم ، يمكن القول بالصحّة مع كون التشريع في الوصف لا في أصل الأمر ، إلّا بناءً على سراية النهي التشريعيّ إلى نفس العمل .
( 3 ) - إذا قصد الأمر الفعليّ المتوجّه إليه ، ولم يقيّده بنحو وحدة المطلوب ، بحيث يرجع إلى عدم قصد الأمر . هذا ، وقد مرّ الإشكال في أصل تعلّق الأمر الشرعيّ بنفس العمل .
( 4 ) - الأحوط لو لم يكن أقوى غسله مع البشرة التي تحته .