هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أولا بل يتعدّد ( 1 ) ، ذهب بعض العلماء إلى الأوّل وقال : إنّه حينئذ يجب عليه أن يعيّن أحدها ، وإلّا بطل ، لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به ( 2 ) ، وذهب بعضهم إلى الثاني وأنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته ، وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر ولا يتعدّد بغيره ، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور ، مثلًا إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد فحينئذٍ يتعدّد ( 3 ) ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم
شرح
( 1 ) - الظاهر زيادة كلمة « بل » .
( 2 ) - التعيين شرط عند تعدّد المأمور به إن كان التعدّد ماهويّاً وكان اختلافهما بالقصد ، كما في صلاتي الظهر والعصر ؛ وأمّا إذا وجب فردان من ماهيّة واحدة ، كما في صوم يومين ، فلا وجه لوجوب التعيين . نعم ، في قضاء يومين من رمضان ، يمكن القول بوجوب التعيين ، فإنّ القضاء بمعنى البدليّة ، وهي من الأُمور القصديّة ، فيقتضي قصد المبدل منه وتعيينه أيضاً ؛ ولكنّ الأقوى عدم الوجوب فيه أيضاً .
( 3 ) - لا يقتضي مجرّد تعدّد النذر تعدّد المنذور ، لا ماهيّة ولا شخصاً ، ففي ما ذكره من المثال يجوز الإتيان بوضوء واحد لهما . نعم ، لو نذر لكلّ منهما وضوءاً خاصّاً به ، أو نذر فردين من الوضوء ، وجب الوفاء على حسب ما نذر ؛ فإن كان المنذور مطلقاً ، صحّ وقوع أحدهما أو كليهما تجديداً ، بناءً على رجحانه مطلقاً ؛ وإن كان المنذور مقيّداً بحدث خاصّ أو غاية خاصّة ، كانت الصحّة دائرة مدار مشروعيّة تعدّد الوضوء بتعدّد الحدث أو الغاية ؛ والظاهر أنّها ممنوعة ، إذ التقييد يقع لغواً وبعد الوضوء الأوّل تحصل الطهارة قهراً ، فلا يبقى مجال للآخر . اللهمّ إلّا أن يرجع النذر إلى نذر الوضوء بعد كلّ حدث بأن يتخلّل الحدث بينهما .