ما صار ماءً ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرّمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما ، فإنّه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصّه ، يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عدّ حقيقة أخرى ذات أثر وخاصيّة أخرى ، يكون طاهراً وحلالًا ، وأمّا نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنّه مسكر مائع ، وكلّ مسكر ( 1 ) نجس .
[ 370 ] مسألة 8 : إذا شكّ في الانقلاب بقي على النجاسة .
السادس : ذهاب الثلثين في العصير العنبي
على القول بنجاسته ( 2 ) بالغليان ، لكن قد عرفت أنّ المختار عدم نجاسته ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ، فعلى المختار فائدة ذهاب الثلثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة ، وأمّا بالنسبة إلى النجاسة فتفيد عدم الإشكال لمن أراد الاحتياط ولا فرق بين أن يكون الذهاب بالنار أو بالشمس ( 3 ) أو بالهواء ، كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة على القول بها بين المذكورات ، كما أنّ في الحرمة بالغليان التي لا إشكال فيها والحلّيّة بعد الذهاب كذلك ، أي : لا فرق بين المذكورات ، وتقدير الثلث والثلثين إمّا بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة ( 4 ) ، ويثبت بالعلم وبالبيّنة ، ولا يكفي الظنّ ، وفي خبر العدل الواحد إشكال ، إلّا أن يكون في يده ويخبر بطهارته وحلّيّته ، وحينئذ يقبل قوله وإن لم يكن عادلًا إذا لم يكن ممّن يستحلّه ( 5 ) قبل ذهاب الثلثين .
شرح
( 1 ) - مائع بالذات .
( 2 ) - مرّ أنّ الأقوى حرمته ونجاسته إذا غلى بنفسه ، ولا يفيد فيه إلّا التّخليل ؛ وأمّا إذا غلى بالنار ، فلا إشكال في حرمته ، والأحوط النجاسة أيضاً ، وترتفعان بالتثليث .
( 3 ) - مرّ أنّ الأحوط الاقتصار على النار .
( 4 ) - مرجع المساحة إلى الكيل ، وهما يكفيان قطعاً ويحصلان قبل الوزن دائماً ، لأنَّ الذاهب هي الأجزاء المائيّة وهي أخفّ ممّا يبقى .
( 5 ) - أو يشربه كذلك .