المقاصد » واختاره صاحب « الجواهر » ، أو التقسيط بينهما بالنصف أو بينهم بالثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا ، أو ضمان كلّ منهما فللمضمون له مطالبة من شاء كما في تعاقب الأيدي وجوه ، أقواها الأخير ( 1 ) ، وعليه إذا أبرأ المضمون له واحداً منهما برئ دون الآخر ، إلّا إذا علم إرادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمّة ذلك الواحد .
( مسألة 27 ) : إذا كان له على رجلين مال فضمن كلّ منهما ما على الآخر بإذنه فإن رضي المضمون له بهما صحّ ، وحينئذٍ فإن كان الدينان متماثلين جنساً وقدراً تحوّل ما على كلّ منهما إلى ذمّة الآخر ، ويظهر الثمر في الإعسار واليسار وفي كون أحدهما عليه رهن دون الآخر بناء على افتكاك الرهن بالضمان ، وإن كانا مختلفين قدراً أو جنساً أو تعجيلًا وتأجيلًا أو في مقدار الأجل فالثمر ظاهر ، وإن رضي المضمون له بأحدهما دون الآخر كان الجميع عليه ، وحينئذٍ فإن أدّى الجميع رجع على الآخر بما أدّى ؛ حيث إنّ المفروض كونه مأذوناً منه ، وإن أدّى البعض فإن قصد كونه ممّا عليه أصلًا أو ممّا عليه ضماناً فهو المتّبع ، ويقبل قوله إن ادّعى ذلك ، وإن أطلق ولم يقصد أحدهما فالظاهر التقسيط ( 2 ) ، ويحتمل القرعة ويحتمل كونه مخيّراً في التعيين بعد ذلك ، والأظهر الأوّل ، وكذا الحال في نظائر المسألة كما إذا كان عليه دين عليه رهن ودين آخر لا رهن عليه فأدّى مقدار أحدهما ، أو كان أحدهما من باب القرض والآخر ثمن مبيع وهكذا ، فإنّ الظاهر في الجميع التقسيط ، وكذا الحال إذا أبرأ المضمون له مقدار أحد الدينين مع عدم قصد كونه من مال الضمان أو من الدين الأصلي ، ويقبل قوله إذا ادّعى التعيين في القصد ؛ لأنّه لا يعلم إلّا من قبله .
( مسألة 28 ) : لا يشترط علم الضامن حين الضمان بثبوت الدين على المضمون عنه ، كما لا يشترط العلم بمقداره ، فلو ادّعى رجل على آخر ديناً فقال : عليّ ما عليه صحّ ، وحينئذٍ فإن ثبت بالبيّنة يجب عليه أداؤه ؛ سواء كانت سابقة أو لاحقة ، وكذا إن ثبت بالإقرار السابق على الضمان أو باليمين المردودة كذلك ، وأمّا إذا أقرّ المضمون عنه بعد
شرح
( 1 ) بل أضعفها ؛ لعدم إمكان ضمان الاثنين تمام المال على وجه النقل الذي هو معنى الضمان على المذهب الحقّ ، ولا يبعد كون الأوّل أقرب الوجوه .
( 2 ) محلّ تأمّل ، بل احتمال القرعة أقرب ، وأقرب منه عدم جواز الرجوع إلى المضمون عنه إلّا مع العلم بالأداء لما عليه ضماناً ، وكذا نظائر المسألة فلا يفكّ الرهان إلّا مع العلم بافتكاكه بأداء الدين الذي له رهن وكذا الحال في الإبراء .