( مسألة 37 ) : اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية ، فقيل بعدم الجواز ؛ لعدم ثبوته في الذمّة قبل العمل ، والأقوى وفاقاً لجماعة الجواز ( 1 ) لا لدعوى ثبوته في الذمّة من الأوّل وسقوطه إذا لم يعمل ، ولا لثبوته من الأوّل بشرط مجيء العمل في المستقبل ؛ إذ الظاهر أنّ الثبوت إنّما هو بالعمل ، بل لقوله تعالى :
« ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم » ولكفاية المقتضي للثبوت في صحّة الضمان ومنع اعتبار الثبوت الفعلي ، كما أشرنا إليه سابقاً .
( مسألة 38 ) : اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما على قولين ؛ ذهب إلى كلّ منهما جماعة ، والأقوى الجواز ( 2 ) ؛ سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردّها عيناً ومثلها ، أو قيمتها على فرض التلف ، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت ، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الزعيم غارم » ، والعمومات العامّة مثل قوله تعالى : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
» ودعوى : أنّه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى أخرى ، وأيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ فيكون من ضمّ ذمّة إلى أخرى وليس من مذهبنا ، وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب كما أنّه على الأوّل - أيضاً - كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف ، مدفوعة ؛ بأنّه لا مانع منه بعد شمول العمومات ، غاية الأمر أنّه ليس من الضمان المصطلح ، وكونه من ضمان ما لم يجب لا يضرّ بعد ثبوت المقتضي ، ولا دليل على عدم صحّة ضمان ما لم يجب من نصّ أو إجماع وإن اشتهر في الألسن ، بل في جملة من الموارد حكموا بصحّته ، وفي جملة منها اختلفوا فيه ، فلا إجماع ، وأمّا ضمان الأعيان الغير المضمونة كمال المضاربة والرهن والوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من تعدٍّ أو تفريط ، فلا خلاف بينهم في عدم صحّته ، والأقوى بمقتضى العمومات صحّته ( 3 ) أيضاً .
( مسألة 39 ) : يجوز عندهم بلا خلاف بينهم ضمان درك ( 4 ) الثمن للمشتري إذا ظهر كون المبيع مستحقّاً للغير ، أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحّته إذا كان ذلك بعد قبض الثمن ، كما قيّد به الأكثر ، أو مطلقاً كما أطلق آخرون وهو الأقوى ، قيل : وهذا
شرح
( 1 ) محلّ إشكال .
( 2 ) بل الأقوى عدم الجواز .
( 3 ) بل الأقوى بطلانه .
( 4 ) مع بقاء الثمن في يد البائع محلّ تردّد ، نعم لا إشكال فيه مع تلفه .