للغصبيّة ؛ لأنّه حينئذٍ معترف بأنّه غرمه ظلماً ، وقيل : إنّ المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته ، وبين الرجوع على الغاصب بالجميع ، فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته وليس له الرجوع على العامل بتمامه ، إلّا إذا كان عالماً بالحال ، ولا وجه له ( 1 ) بعد ثبوت يده على الثمر ، بل العين أيضاً ، فالأقوى ما ذكرنا ؛ لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه . هذا ، ويحتمل ( 2 ) في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل ؛ لأنّه مغرور من قبله ولا ينافيه ضمانه لُاجرة عمله ، فإنّه محترم وبعد فساد المعاملة لا يكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها ، وإتلافه الحصّة إذا كان بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له .
( مسألة 31 ) : لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهي عنه ، وأمّا مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقاً كما في الإجارة والمزارعة وإن كان لا يجوز تسليم الأصول إلى العامل الثاني إلّا بإذن المالك ، أو لا يجوز مطلقاً وإن أذن المالك ، أو لا يجوز إلّا مع إذنه ، أو لا يجوز قبل ظهور الثمر ويجوز بعده ، أقوال ( 3 ) ؛ أقواها الأوّل ، ولا دليل على القول بالمنع مطلقاً أو في الجملة بعد شمول العمومات من قوله تعالى : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
» و «
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
» وكونها على خلاف الأصل فاللازم الاقتصار على القدر المعلوم ممنوع ، بعد شمولها ، ودعوى : أنّه يعتبر فيها كون الأصل مملوكاً للمساقي أو كان وكيلًا عن المالك أو وليّاً عليه ، كما ترى ؛ إذ هو أوّل الدعوى .
( مسألة 32 ) : خراج السلطان في الأراضي الخراجيّة على المالك ؛ لأنّه إنّما يؤخذ على الأرض التي هي للمسلمين لا الغرس الذي هو للمالك ، وإن اخذ على الغرس فبملاحظة
شرح
( 1 ) إذا استولى العامل على العين والثمرة ، وأمّا إذا كانتا تحت يد المالك والعامل يقوم بالسقي والعمل ، فالوجه الرجوع إلى المالك ولو في حصّة العامل قبل استيلائه عليها ، نعم مع استيلائه عليها يجوز الرجوع إليه أيضاً ، فالميزان في الرجوع هو الاستيلاء لا مطلق التصرّف .
( 2 ) لكنّه غير وجيه .
( 3 ) أقواها الثاني ، فإنّه ليس مساقاة ، كما مرّ في المزارعة - أيضاً - ما هو الأقوى ، فراجع .