يشترط في وجوب الزكاة التمكّن من التصرّف ، وفي المقام وإن حصلت الملكيّة للعامل بمجرّد الظهور إلّا أنّه لا يستحقّ التسلّم إلّا بعد تمام العمل ، وفيه مع فرض ( 1 ) تسليم عدم التمكّن من التصرّف : أنّ اشتراطه مختصّ بما يعتبر في زكاته الحول كالنقدين والأنعام ، لا في الغلّات ، ففيها وإن لم يتمكّن من التصرّف حال التعلّق يجب إخراج زكاتها بعد التمكّن على الأقوى ، كما بيّن في محلّه ، ولا يخفى أنّ لازم كلام هذا القائل عدم وجوب زكاة هذه الحصّة على المالك أيضاً ، كما اعترف به ، فلا يجب على العامل لما ذكر ، ولا يجب على المالك لخروجها عن ملكه .
( مسألة 34 ) : إذا اختلفا في صدور العقد وعدمه ، فالقول قول منكره ، وكذا لو اختلفا في اشتراط شيء على أحدهما وعدمه ، ولو اختلفا في صحّة العقد وعدمها قدّم قول مدّعي الصحّة ، ولو اختلفا في قدر حصّة العامل قدّم قول المالك المنكر للزيادة ، وكذا لو اختلفا في المدّة ( 2 ) ، ولو اختلفا في قدر الحاصل قدّم قول العامل ، وكذا لو ادّعى المالك عليه سرقة أو إتلافاً أو خيانة ، وكذا لو ادّعى عليه أنّ التلف كان بتفريطه ؛ إذا كان أمينا له ، كما هو الظاهر ، ولا يشترط في سماع دعوى المالك تعيين مقدار ما يدّعيه عليه بناء على ما هو الأقوى من سماع الدعوى المجهولة ، خلافاً للعلّامة في « التذكرة » في المقام .
( مسألة 35 ) : إذا ثبتت الخيانة من العامل بالبيّنة أو غيرها ، هل له رفع يد العامل على الثمرة أو لا ؟ قولان ، أقواهما العدم ؛ لأنّه مسلّط على ماله ، وحيث إنّ المالك - أيضاً - مسلّط على حصّته ، فله أن يستأجر أميناً يضمّه مع العامل والأجرة عليه ؛ لأنّ ذلك لمصلحته ومع عدم كفايته في حفظ حصّته جاز ( 3 ) رفع يد العامل واستئجار من يحفظ الكلّ والأجرة على المالك أيضاً .
( مسألة 36 ) : قالوا : المغارسة باطلة ( 4 ) ، وهي أن يدفع أرضاً إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون المغروس بينهما ؛ سواء اشترط كون حصّة من الأرض - أيضاً - للعامل أو لا ،
شرح
( 1 ) الأولى منع عدم التمكن المعتبر في الزكاة ، وإلّا فقد مرّ اعتباره مطلقاً .
( 2 ) اي قدّم قوله مع إنكار الزيادة ، وقدّم قول العامل إذا أنكر الزيادة .
( 3 ) محلّ إشكال ، نعم إن رجع الأمر إلى الحاكم لا يبعد جوازه له ، بل في بعض الصور جائز له بلا إشكال .
( 4 ) ما قالوا هو الأقوى .