تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
( مسألة 26 ) : إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداء أو في الأثناء ، فالظاهر أنّ المالك مخيّر بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ ، فيجبره على العمل ، وإن لم يمكن استأجر من ماله من يعمل عنه ، أو بأُجرة مؤجّلة إلى وقت الثمر فيؤدّيها منه ، أو يستقرض عليه ويستأجر من يعمل عنه ، وإن تعذّر الرجوع إلى الحاكم أو تعسّر فيقوم بالأمور المذكورة عدول المؤمنين ، بل لا يبعد جواز إجباره بنفسه ، أو المقاصّة ( 1 ) من ماله ، أو استئجار المالك عنه ثمّ الرجوع عليه ، أو نحو ذلك . وقد يقال بعدم جواز الفسخ إلّا بعد تعذّر الإجبار وأنّ اللازم كون الإجبار من الحاكم ( 2 ) مع إمكانه ، وهو أحوط ( 3 ) وإن كان الأقوى التخيير بين الأمور المذكورة . هذا إذا لم يكن مقيّداً بالمباشرة ، وإلّا فيكون مخيّراً بين الفسخ والإجبار ، ولا يجوز الاستئجار عنه للعمل ، نعم لو كان اعتبار المباشرة بنحو الشرط لا القيد يمكن إسقاط حقّ الشرط والاستئجار عنه أيضاً . ( مسألة 27 ) : إذا تبرّع عن العامل متبرّع بالعمل جاز ؛ إذا لم يشترط المباشرة ، بل لو أتى به من غير قصد ( 4 ) التبرّع عنه - أيضاً - كفى ، بل ولو قصد التبرّع عن المالك كان كذلك أيضاً وإن كان لا يخلو عن إشكال ، فلا يسقط حقّه من الحاصل ، وكذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال ، كما إذا حصل السقي بالأمطار ولم يحتج إلى النزح من الآبار ، خصوصاً إذا كانت العادة كذلك ، وربما يستشكل بأنّه نظير الاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه ، فإنّ الأجير لا يستحقّ الأجرة ؛ لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه ، فاللازم في المقام - أيضاً - عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل ، ويجاب بأنّ وضع المساقاة وكذا المزارعة على ذلك ، فإنّ المراد حصول الزرع والثمرة فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل ، وإن استغنى عنه بفعل اللَّه أو بفعل الغير سقط واستحقّ حصّته ، بخلاف الإجارة فإنّ المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه ، ولا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال ، وأمّا لو كان على خلافه كما إذا لم يكن عليه
شرح
( 1 ) للاستئجار . ( 2 ) تقدّم إجبار الحاكم على إجبار غيره مع اختيار المالك الإجبار وعدم الفسخ لا إشكال فيه ، وكأنّ العبارة لا تخلو من نحو تشويش . ( 3 ) لا يترك وإن كان ما في المتن لا يخلو من قوّة . ( 4 ) لا يخلو من إشكال وان لا يخلو من وجه .