الأرض ، ومع قطع النظر عن ذلك أيضاً كذلك ، فهو على المالك مطلقاً إلّا إذا اشترط كونه على العامل أو عليهما بشرط العلم بمقداره .
( مسألة 33 ) : مقتضى عقد المساقاة ملكيّة العامل للحصّة من الثمر من حين ظهوره ، والظاهر عدم الخلاف فيه إلّا من بعض العامّة ؛ حيث قال بعدم ملكيّته له إلّا بالقسمة ؛ قياساً على عامل القراض حيث إنّه لا يملك الربح إلّا بعد الإنضاض ، وهو ممنوع عليه حتّى في المقيس عليه ، نعم لو اشترطا ذلك في ضمن العقد لا يبعد صحّته ويتفرّع على ما ذكرنا فروع : منها : ما إذا مات العامل بعد الظهور قبل القسمة مع اشتراط مباشرته للعمل ، فإنّ المعاملة تبطل من حينه ، والحصّة تنتقل إلى وارثه على ما ذكرنا . ومنها : ما إذا فسخ ( 1 ) أحدهما بخيار الشرط أو الاشتراط بعد الظهور وقبل القسمة أو تقايلا . ومنها : ما إذا حصل مانع عن إتمام العمل بعد الظهور . ومنها : ما إذا خرجت الأصول عن القابليّة لإدراك الثمر ؛ ليبس أو فقد الماء أو نحو ذلك بعد الظهور ، فإنّ الثمر في هذه الصور مشترك بين المالك والعامل وان لم يكن بالغاً . ومنها : في مسألة الزكاة ، فإنّها تجب على العامل - أيضاً - إذا بلغت حصّته النصاب كما هو المشهور ؛ لتحقّق سبب الوجوب - وهو الملكيّة له - حين الانعقاد أو بدوّ الصلاح على ما ذكرنا ، بخلافه إذا قلنا بالتوقّف على القسمة ، نعم خالف في وجوب الزكاة عليه ابن زهرة هنا وفي المزارعة بدعوى : أنّ ما يأخذه كالأُجرة ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ؛ لأنّ الحصّة قد ملكت بعقد المعاوضة أو ما يشبه المعاوضة لا بطريق الأجرة مع أنّ مطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة ، بل إذا تعلّق الملك بها بعد الوجوب ، وأمّا إذا كانت مملوكة قبله فتجب زكاتها كما في المقام ، وكما لو جعل مال الإجارة لعمل زرعاً قبل ظهور ثمره ، فإنّه يجب على المؤجر زكاته إذا بلغ النصاب ، فهو نظير ما إذا اشترى زرعاً قبل ظهور الثمر . هذا ، وربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام ، ويعلّل بوجهين آخرين : أحدهما : أنّها إنّما تجب بعد إخراج المؤن ، والفرض كون العمل في مقابل الحصّة فهي من المؤن ، وهو كما ترى ، وإلّا لزم احتساب اجرة عمل المالك والزارع لنفسه أيضاً ، فلا نسلّم ( 2 ) أنّها حيث كانت في قبال العمل تعدّ من المؤن . الثاني : أنّه
شرح
( 1 ) الفسخ : حلّ العقد من أصله ، وكذا التقايل ومقتضاه رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه ، وفي ما نحن فيه ترجع الحصّة إلى المالك .
( 2 ) وعلى فرض التسليم لا يلزم منه السقوط مطلقاً .