صلحاً معاوضيّاً ، فلا يجري فيها إشكال اتّحاد العوض والمعوّض ، ولا إشكال النهي عن المحاقلة والمزابنة ، ولا إشكال الربا ولو بناء على ما هو الأقوى من عدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات ، مع أنّ حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ، ومع الإغماض عن ذلك كلّه يكفي في صحّتها الأخبار الخاصّة ، فهو نوع من المعاملة عقلائيّة ثبت بالنصوص ولتسمّ بالتقبّل ، وحصر المعاملات في المعهودات ممنوع ، نعم يمكن ( 1 ) أن يقال : إنّها في المعنى راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي ، فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقيّة للآخر شبه القسمة أو نوع منها ، وعلى ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار - أيضاً - على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه ؛ إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبّل . ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة ، بل يكفي كلّ لفظ دال على التقبّل ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلًا ، فيكفي فيها مجرّد التراضي ( 2 ) كما هو ظاهر الأخبار ، والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل ( 3 ) وإدراكه ، فلا يجوز قبل ذلك ، والقدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع ، فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل ، نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه ، لكنّه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة .
ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل ، فلو تلف بآفة سماويّة أو أرضيّة كان عليهما ولعلّه ( 4 ) لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعيّن ليس من باب الكلّي في المعيّن ، بل هي باقية على إشاعتها ، غاية الأمر تعيينها في مقدار معيّن ، مع احتمال أن يكون ذلك من الشرط الضمني بينهما ، والظاهر أنّ المراد من الآفة الأرضيّة ما كان من غير الإنسان ، ولا يبعد لحوق ( 5 ) إتلاف متلف من الإنسان - أيضاً - به ، وهل يجوز خرص ثالث حصّة أحدهما أو كليهما في مقدار ؟ وجهان ، أقواهما العدم .
( مسألة 21 ) : بناء على ما ذكرنا من الاشتراك من أوّل الأمر في الزرع يجب على كلّ
شرح
( 1 ) لكن الأقوى هو كونه معاملة مستقلّة .
( 2 ) لكن الأحوط عدم الاكتفاء بمجرّده .
( 3 ) على الأحوط .
( 4 ) هذا التعليل غير وجيه .
( 5 ) غير معلوم ، بل لا يبعد بقاء المعاملة .