عالماً بالبطلان ، ولو كان العامل بعد ما تسلّم الأرض تركها في يده بلا زرع فكذلك يضمن اجرتها للمالك مع بطلان المعاملة ؛ لفوات منفعتها تحت يده ، إلّا في صورة علم المالك بالبطلان لما مرّ .
( مسألة 15 ) : الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل ( 1 ) لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة المقرّرة له ، وملكيّة المالك للعمل على العامل بمقدار حصّته ، واشتراك البذر بينهما على النسبة ؛ سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث ، فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة ، لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل ، فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين ، كما ربما يستفاد من بعض الكلمات ، أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل وإدراكه ، فيصير مشتركاً في ذلك الوقت ، كما يستفاد من بعض آخر . نعم الظاهر جواز إيقاع العقد على أحد هذين الوجهين مع التصريح والاشتراط به من حين العقد ، ويترتّب على هذه الوجوه ثمرات : منها : كون التبن - أيضاً - مشتركاً بينهما على النسبة على الأوّل دون الأخيرين ، فإنّه لصاحب البذر ، ومنها : في مسألة الزكاة ، ومنها : في مسألة الانفساخ أو الفسخ في الأثناء قبل ظهور الحاصل ، ومنها :
في مسألة مشاركة الزارع مع غيره ومزارعته معه ، ومنها : في مسألة ترك الزرع إلى أن انقضت المدّة ، إلى غير ذلك .
( مسألة 16 ) : إذا حصل ما يوجب الانفساخ في الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه ، كما إذا انقطع الماء عنه ولم يمكن تحصيله أو استولى عليه ولم يمكن قطعه أو حصل مانع آخر عامّ ، فالظاهر ( 2 ) لحوق حكم تبيّن البطلان من الأوّل على ما مرّ ؛ لأنّه يكشف عن عدم قابليتها للزرع ، فالصحّة كانت ظاهريّة ، فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر ، ويحتمل بعيداً كون الانفساخ من حينه فيلحقه حكم الفسخ في الأثناء على ما يأتي ، فيكون مشتركاً بينهما على النسبة .
شرح
( 1 ) بل مقتضاها استحقاق كلّ منهما على الآخر بذل ما جعله عليه ، وملكيّة العامل الانتفاع بالأرض زراعة ، وملكيّة المالك الانتفاع بعمل العامل كذلك .
( 2 ) لا يبعد التفصيل بين الانفساخ في زمان لم يحصل زرع مشترك ولو مثل القصيل أو التبن فيحكم بالبطلان من الأوّل ، وبين ما إذا حصل ذلك فيحكم بالانفساخ من حينه ، فيكون ما حصل مشتركاً بينهما .