( مسألة 7 ) : ظاهر كلمات العلماء : أنّ الأجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها ، وبالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدّة ترجع إلى المستأجر - كلًاّ أو بعضاً - من حين البطلان ، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض ، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيّتها من الأوّل ، وهو مشكل ؛ لأنّ مع التلف ينكشف عدم كون المؤجر مالكاً للمنفعة إلى تمام المدّة ، فلم ينتقل ما يقابل المتخلّف من الأوّل إليه ، وفرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا ؛ لأنّ المبيع حين بيعه كان مالًا موجوداً قوبل بالعوض ، وأمّا المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ولا في علم اللَّه إلّا بمقدار بقاء العين ، وعلى هذا فإذا تصرّف في الأجرة يكون تصرّفه بالنسبة إلى ما يقابل المتخلّف فضوليّاً ، ومن هذا يظهر أنّ وجه البطلان في صورة التلف - كلًاّ أو بعضاً - انكشاف عدم الملكيّة للمعوّض .
( مسألة 8 ) : إذا آجر دابّة كلّيّة ودفع فرداً منها فتلف ، لا تنفسخ الإجارة ، بل ينفسخ الوفاء ( 1 ) ، فعليه أن يدفع فرداً آخر .
( مسألة 9 ) : إذا آجره داراً فانهدمت فإن خرجت عن الانتفاع ( 2 ) بالمرّة بطلت ، فإن كان قبل القبض أو بعده قبل أن يسكن ( 3 ) فيها أصلًا رجعت الأجرة بتمامها ، وإلّا فبالنسبة ، ويحتمل تمامها في هذه الصورة أيضاً ، ويضمن أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ، لكنّه بعيد ، وإن أمكن الانتفاع بها مع ذلك كان للمستأجر الخيار بين الإبقاء والفسخ ، وإذا فسخ كان حكم الأجرة ما ذكرنا ، ويقوى هنا ( 4 ) رجوع تمام المسمّى مطلقاً ودفع أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ؛ لأنّ هذا هو مقتضى فسخ العقد كما مرّ سابقاً ، وإن انهدم بعض بيوتها بقيت الإجارة بالنسبة إلى البقيّة ، وكان للمستأجر خيار تبعّض الصفقة ، ولو بادر المؤجر إلى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلًا ليس للمستأجر الفسخ حينئذٍ على الأقوى خلافاً للثانيين .
( مسألة 10 ) : إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه ، وإن لم يمكن إجباره للمستأجر فسخ الإجارة والرجوع بالأجرة ، وله الإبقاء ومطالبة عوض المنفعة
شرح
( 1 ) لا يخفى ما في التعبير من المسامحة .
( 2 ) أي الذي هو مورد الإجارة .
( 3 ) أي بلا فصل معتدّ به ، أو قبل مجيء زمان الإجارة .
( 4 ) بل يقوى خلافه كما مرّ .