تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
المستأجر عليه نفس العمل ، والمفروض أنّه قد حصل ، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلًا ؛ وهي المخيطيّة ، حتّى يقال : إنّها في الثوب ، وتسليمها بتسليمه ، وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب - مثلًا - بعد تمام الخياطة في يد المؤجر بلا ضمان يستحقّ اجرة العمل ، بخلافه على القول الآخر ، ولو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطيّة ، لا قيمته قبلها ، وله الأجرة المسمّاة بخلافه على القول الآخر ، فإنّه لا يستحقّ الأجرة ، وعليه قيمته غير مخيط ( 1 ) ، وأمّا احتمال عدم استحقاقه الأجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد ، وإن كان له وجه ( 2 ) ، وكذا يتفرّع على ما ذكر : أنّه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفي الأجرة ، فإنّها بيده أمانة ؛ إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة ، فلو حبسها ضمن ، بخلافه على القول الآخر . ( مسألة 16 ) : إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الأجرة إلى المستأجر واستحقّ المؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو فاتت تحت يده ، إذا كان جاهلًا بالبطلان ، خصوصاً مع علم المستأجر ، وأمّا إذا كان عالماً فيشكل ضمان ( 3 ) المستأجر ، خصوصاً إذا كان جاهلًا ؛ لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله ، خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة ما لا يتموّل شرعاً أو عرفاً ، أو إذا كان اجرة بلا عوض ، ودعوى : أنّ إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة ، والمفروض عدم تحقّقها ، فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق ، مدفوعة ؛ بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً لا يعقل قصد تحقّقه إلّا على وجه التشريع المعلوم عدمه ، وإن كان المراد تقيّده بتحقّقها الإنشائيّة فهو حاصل ، ومن هنا يظهر حال الأجرة أيضاً ، فإنّها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلّا إذا كان المستأجر عالماً ببطلان
شرح
( 1 ) بل عليه قيمته مخيطاً على هذا القول أيضاً ، فإذا أعطى قيمته كذلك يستحقّ الأجرة . ( 2 ) غير وجيه . ( 3 ) الأقوى هو الضمان في غير الإجارة بلا عوض أو بما لا يتموّل عرفاً ؛ من غير الفرق فيهما بين العلم بالبطلان وعدمه ، ومن هنا يظهر حال الأجرة في يد المؤجر ، فإنّ عليه الضمان ؛ علم المستأجر ببطلانها شرعاً أو لا ، وكذا يظهر ممّا ذكرنا حال الإجارة على الأعمال ، فإنّ العامل يستحقّ اجرة مثل عمله إلّا فيما تقدّم .
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 828 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي