لُاجرة المثل لتلك المدّة من جهة تفويته المنفعة على المؤجر .
( مسألة 2 ) : إذا بذل المؤجر العين المستأجرة للمستأجر ولم يتسلّم حتّى انقضت المدّة استقرّت عليه الأجرة ، وكذا إذا استأجره ليخيط له ثوباً معيّناً - مثلًا - في وقت معيّن وامتنع من دفع الثوب إليه حتّى مضى ذلك الوقت ، فإنّه يجب عليه دفع الأجرة ؛ سواء اشتغل في ذلك الوقت مع امتناع المستأجر من دفع الثوب إليه بشغل آخر لنفسه أو لغيره أو جلس فارغاً .
( مسألة 3 ) : إذا استأجره لقلع ضرسه ومضت المدّة التي يمكن إيقاع ذلك فيها وكان المؤجر باذلًا نفسه استقرّت الأجرة ؛ سواء كان المؤجر حرّاً أو عبداً بإذن مولاه ، واحتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأوّل ؛ لأنّ منافع الحرّ لا تضمن إلّا بالاستيفاء ، لا وجه له ؛ لأنّ منافعه بعد العقد عليها صارت مالًا للمستحقّ ، فإذا بذلها ولم يقبل كان تلفها منه ، مع أنّا لا نسلّم أنّ منافعه لا تضمن إلّا بالاستيفاء ، بل تضمن بالتفويت - أيضاً - إذا صدق ذلك ، كما إذا حبسه وكان كسوباً ، فإنّه يصدق في العرف أنّه فوّت عليه كذا مقداراً ، هذا ولو استأجره لقلع ضرسه فزال الألم بعد العقد لم تثبت الأجرة لانفساخ الإجارة حينئذٍ .
( مسألة 4 ) : إذا تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الإجارة ، وكذا إذا تلفت عقيب قبضها بلا فصل ، وأمّا إذا تلفت بعد استيفاء ( 1 ) منفعتها في بعض المدّة فتبطل بالنسبة إلى بقيّة المدّة فيرجع من الأجرة بما قابل المتخلّف من المدّة إن نصفاً فنصف ، وإن ثلثاً فثلث ، مع تساوي الأجزاء بحسب الأوقات ، ومع التفاوت تلاحظ النسبة .
( مسألة 5 ) : إذا حصل الفسخ في أثناء المدّة بأحد أسبابه تثبت الأجرة المسمّاة بالنسبة إلى ما مضى ، ويرجع منها بالنسبة إلى ما بقي ، كما ذكرنا في البطلان على المشهور ، ويحتمل قريباً ( 2 ) أن يرجع تمام المسمّى ويكون للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ؛ لأنّ المفروض أنّه يفسخ العقد الواقع أوّلًا ، ومقتضى الفسخ عود كلّ عوض إلى مالكه ، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في صورة البطلان أيضاً ، لكنّه بعيد .
( مسألة 6 ) : إذا تلف بعض العين المستأجرة تبطل بنسبته ، ويجيء خيار تبعّض الصفقة .
شرح
( 1 ) بل بعد مضيّ بعض المدّة مع إمكان الاستيفاء .
( 2 ) هذا هو الأقوى فيما إذا كان حقّ الفسخ والخيار بسبب كان حين العقد ، كما إذا تبيّن الغبن أو وجد العيب السابق ، وأمّا مع عروض ذلك في الأثناء فالأقوى هو التوزيع .