منّي وأعنّي عليه ، فإن عرض شيء يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ ، اللّهمّ إن لم تكن حجّة فعمرة ، احرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والطيب ، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة » .
( مسألة 13 ) : يستحبّ أن يشترط - عند إحرامه - على اللَّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه ؛ من حجّ أو عمرة ، وأن يتمّ إحرامه عمرة إذا كان للحجّ ولم يمكنه الإتيان كما يظهر من جملة من الأخبار واختلفوا في فائدة هذا الاشتراط فقيل : إنّها سقوط الهدي ، وقيل : إنّها تعجيل التحلّل وعدم انتظار بلوغ الهدي محلّه ، وقيل : سقوط الحجّ من قابل ، وقيل : إنّ فائدته إدراك الثواب فهو مستحبّ تعبدي ، وهذا هو الأظهر ( 1 ) ، ويدلّ عليه قوله عليه السلام في بعض الأخبار : « هو حلّ حيث حبسه اشترط أو لم يشترط » والظاهر عدم كفاية النيّة في حصول الاشتراط ، بل لا بدّ من التلفّظ ، لكن يكفي كلّ ما أفاد هذا المعنى ، فلا يعتبر فيه لفظ مخصوص وإن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار .
الثاني من واجبات الإحرام : التلبيات الأربع ، والقول بوجوب الخمس أو الستّ ضعيف ، بل ادّعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع ، واختلفوا في صورتها على أقوال : أحدها : أن يقول : « لبّيك اللهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك » . الثاني : أن يقول بعد العبارة المذكورة : « إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » . الثالث : أن يقول : « لبّيك اللهمّ لبّيك ، لبّيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك » . الرابع : كالثالث ، إلّا أنّه يقول : « إنّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبّيك » بتقديم لفظ « والملك » على لفظ « لك » والأقوى هو القول الأوّل كما هو صريح صحيحة معاوية بن عمّار ، والزوائد مستحبّة ، والأولى التكرار بالإتيان بكلّ من الصور المذكورة ، بل يستحبّ أن يقول كما في صحيحة معاوية ( 2 ) بن عمّار : « لبّيك اللهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك ، لبّيك ذا المعارج لبّيك ، لبّيك لبّيك داعياً إلى دار السلام لبّيك ، لبّيك غفّار الذنوب لبّيك ، لبّيك أهل التلبية لبّيك ، لبّيك ذا الجلال والإكرام لبّيك مرهوباً ومرغوباً إليك لبّيك ، لبّيك تبدأ والمعاد إليك لبّيك كشّاف الكروب العظام لبّيك ، لبّيك عبدك وابن عبديك لبّيك ، لبّيك يا كريم لبّيك » .
شرح
( 1 ) فيه تردّد وفي استدلاله نظر .
( 2 ) ما في المتن يختلف يسيراً مع نسخة « الوسائل » .