تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
المسلّم من الإجماع على اعتبارها إنّما هو في الجملة ولو قبل التحلّل ؛ إذ نمنع أوّلًا كونه تروكاً ( 1 ) فإنّ التلبية ولبس الثوبين من الأفعال ، وثانياً اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات في كون اللازم تحقّقها حين الشروع فيها . ( مسألة 3 ) : يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو عمرة ، وأنّ الحجّ تمتّع أو قران أو إفراد ، وأنّه لنفسه أو نيابة عن غيره ، وأنّه حجّة الإسلام أو الحجّ النذري أو الندبي ، فلو نوى الإحرام من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل ، فما عن بعضهم من صحّته وأنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له ؛ إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات ، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ، نعم الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتّى بأن ينوي ( 2 ) الإحرام لما سيعيّنه من حجّ أو عمرة ، فإنّه نوع تعيين وفرق بينه وبين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد . ( مسألة 4 ) : لا تعتبر فيها نيّة الوجه ؛ من وجوب أو ندب ، إلّا إذا توقّف التعيين عليها ، وكذا لا يعتبر فيها التلفّظ ، بل ولا الإخطار بالبال ، فيكفي الداعي . ( مسألة 5 ) : لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته ، بل المعتبر ( 3 ) العزم على تركها مستمرّاً ، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل ، وأمّا لو عزم على ذلك ولم يستمرّ عزمه ؛ بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل ، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم ، والفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته ( 4 ) ، بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفيّة .
شرح
( 1 ) بل الإحرام من الأمور الاعتباريّة الوضعيّة يتحقّق ويعتبر بعد قصد أحد النسكين ، أو مع التلبية وتروكه من أحكامه المترتّبة عليه بعد التلبية ، وليست التروك عينه ولا جزءه ، وكذا التلبية ولبس الثوبين ، ونسبة التلبية إليه كتكبيرة الإحرام إلى الصلاة على احتمال ، ويترتّب على ذلك أمور لا يسع المقام بيانها وتفصيلها ، وبهذا يكون من الأمور القصدية ، لا أنّ قصد الإحرام محقّق عنوانه فإنّه غير معقول ، وعلى ما ذكرنا تدلّ النصوص وعليه ظاهر فتوى المحقّقين فراجع . ( 2 ) ليس هذا نيّة إجماليّة ولا كاف للتعيين . ( 3 ) هذا أيضاً غير معتبر ؛ لما مرّ من أنّ هذه التروك غير دخيلة في حقيقة الإحرام . ( 4 ) في هذا التعبير وكذا فيما بعده مسامحة ، والأمر سهل .